شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد
الجزء ١ · صفحة ١٦١ثُمَّ أَخَذَ يُبَيِّنُ الأحكامَ الْمُتعلِّقَةَ بِهَذِهِ الْمَلَلِ، فقال:
59. فَالْمُسْلِمُونَ؛ وَهُمْ مُوْفِ وَمُجْتَرِح وَالْمُجْرِمُونَ بِنَهْكَ مِنْهُمُ الفَصلا 60 أَوْ مُسْتَحِل، وَأَحْكَامُ الألَى التَهكُوا أنْ يَرْجِعُوا كُلِّ مَا صَابُوا وَإِنْ جَزَلا 61 وَقَدْ يَجُوزُ لِكُلِّ مَا يَجُوزُ لَنَا إلا الوَلايَةَ حُصَّتْ بِالَّذِي عَدَلا
الملة الأولى منَ الْمِلَلِ السِّتْ هي مِلَّةَ الإسلام
والإسلام هو دين الله الحق الذي ارتضاه لخلقه وأرسَلَ به رُسُلَه وأَنْزَلَ به
كتبه، ولكنَّ الْمَحْسُوبين على هذا الدينِ فِيهِمُ الوَفِيُّ الصالِحُ الذي التزم جميع أحكامه. فأدى الفرائض واجتنب الْمَحَارِمَ، وحَرَصَ جَهْدَه على إتيان الفضائل واجتناب الْمَكْرُوهِ، وإِن وَقَعَ فِي مَحْظُورٍ أو قَصَّرَ في مفروض بادر إلى التوبة وسَدِّ الخَلَل. وفيهم الْمُقَصِّرُ؛ إما بترك ما فُرِضَ وإِمَّا بِفِعْلِ ما حَرُم. والكلُّ مَحْسُوبٌ على هذا الدين، فلا يقال بخروجه منه إلا إن ألكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة.
6
ومَنْ وَقَعَ في ارتكاب ما حَرُمَ لا يَخْلُو إما أن يكونَ أَتى ما أتى استخلالاً أو انْتِهَاعًا، فَالْمُسْتَحِلُّ تُجْزِيهِ التوبةُ مِمَّا أتى، ولا يُلْزَمُ بشيءٍ فيما يتعلق بحقوق الناس التي أضاعها، سواء ما يتعلق بالأنفُس أو الأموال أو الأعراض، إلا ما بقي بعينه في يده، فإن عليه أنْ يَرُدَّهُ إلى صاحبه، وذلك هو خلاصه منه، أمَّا ما تَلف فلا يُطالب به والْمُسْتَحِلُّ هو الْمُعْتَقِدُ حِلّ ما أتى بتأويله دليلاً من الأدلة الشرعية، كالْخَوَارِجِ
-
- وهم الأزارقة والنَّجْدِيَّة والصُّفْرِيَّة – فإنَّهم يَحْكُمون بِحُكم الشرك على كل مرتكب كبيرة، فيستبيحون بسبب ذلك سفك دمه وغنيمة ماله وسَبْيَ نسائه وذُرِّيَّتِه، ويتأوَّلون في هذا قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام/121]، إِذْ حَمَلُوه على الطاعة بأكل الميتة، ومعنى ذلك أن مَنْ أَكَلَ الْمَيتَةَ عندهم مُشْرِكٌ، وهكذا بقية الكبائر، وقد أَفْرَطَت الأزارقة في العُلُو حتى حَكَمَتْ على كُلِّ مَنْ عَصَى اللَّهَ ورسولَه
152