شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

- ولو بمُقَارَفَةِ صغيرة - بالإشراك، مستدلين بقول الله تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ

فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مبيناً} [الأحزاب / 36]، إِذْ حَمَلوا الضلالَ الْمُبِينَ على الشرك.

وهذا

كله خلاف لما استقر عليه إجماع الأمة قبلَ أَنْ تَظْهَرَ بِدْعَتُهُمْ هذه، فَإِنَّ

الأمةَ مُجْمَعَةٌ على أنَّ ممَّا يُعْصَى به الله تعالى ما هو دون الإشراك من أنواع الفُسُوق وأن المراد بقوله تعالى: (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}: إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ فِي اعتقادِ

،

حل الْمَيْتَةِ، فإن اعتقادَ حِلّ ما حَرَّمَ الله ردّ لِحُكْمِه ل، ومَنْ رَدَّ حكمه الصريح فقد أشرك، أما قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِيناً، فلا الضلال فيه الإشراك، إذ ليس كل ضلال شركًا.

يعني

وإِن مِنْ أَبَينِ الأدلة على فسادِ مُعتقدهم وضلال تأويلهم ما نص عليه القرآن من الحدود التي تَحِبُّ على من قارَفَ بعض الكبائر، كالقطع الواجب على السارق والسارقة، والْجَلْدِ مائةً على الزاني والزانية، والْجَلْدِ ثَمَانين على الذين يَرْمُونَ الْمُحْصَنَات، وكذلك ما ثبت بالسنة من جلد شارب الخمر، فإن هذه كلها كبائر، فلو كانت شركًا لَكَانَ حَدُّ مَنْ أتاها حَدَّ الارتداد وهو القتل، وَكَوْنُ عُقُوبَاتِهَا دُونَه دليلٌ قاطع على أنَّها ليست شركا.

وبالجملة فإن أولئك تأوَّلوا ذلك التأول الباطل فحكموا على الكلِّ بالشرك، وتَرَتَّبَ تَرَتَّبَ وترتب عليه ما ترتب من استحلال غنيمة أموالهم، واستحلال وطء نسائهم بعد سَبيهِنَّ، فمَنْ تَابَ مِنْ هؤلاء إلى رُشده وتابَ إلى ربِّه كانت توبته كافية في رفع أوزار ما ارتكبوه، وليس عليهم ضَمَانُ ما اتْلَفُوه، وإنَّما عليهم رَدُّ ما بقي في أيديهم بعينه وأَمَّا الْمُنْتَهكُ فيجب عليه مع التوبة أنْ يَرُدَّ ما أَتْلَفَ من مال، وأَنْ يَضْمَنَ ما

أصاب من دماء الناس وأعراضهم، وذلك معنى قول المصنف - رحمه الله تعالى - ......... وَأَحْكَامُ الأُلَى انْتَهَكُوا أَنْ يَرْجِعُوا كُلَّ مَا صَابُوا وَإِنْ جَزَلا

153