شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

لأن توبته موقوفةٌ على ردّ الْمَظَالِم، كما جاء في الحديث)، فتوبةُ الْمُنْتَهكِ من هذه الناحية أشدُّ من توبة الْمُسْتَحِل، وإِنَّما يُشَدَّدُ على الْمُسْتَحِلَّ بوجوب الاستيثاق من توبته، وذلك بأن تكون توبته تفصيلاً، بِحَيْثُ يُعَدِّدُ ما خَالَفَ فِيهِ الحَقَّ، ويُعْلِنُ رجوعه إلى معتقد المسلمين وقولِهِمْ، وأنْ يُعْلِنَ وَلايَتَه لِمَنْ تَبَرُّاً منهم من أئمة أهل الحق، وبَرَاءَتَهُ ممَّنْ دان بولايتهم من أئمة أهل الضلال، هذا فيما بينه وبين المُسلمين، أما فيما بَيْنَهُ وبين رَبِّهِ فَحَسبُهُ أنْ يَتُوبَ كما يتوب غيرُه، مُقْلعًا عن كل ضلالة اعتقدها إلى ضدها من

الحق

هذا؛ وجَميعُ الْمُسْلِمِينَ بَرُّهُمْ وفاجِرُهُمْ تَحِبُّ لَهُم حقوق الإسلام العامة، كَرَدٌ السلام وتَسْمِيتِ العاطس ودفنهم في مقابر المسلمين، وجميع حقوق الموتى من المسلمين، وكذلك الْمُوَارَثَةُ الْمُوَارَثَةُ بينهم وبين غيرهم من أبناء ملة الإسلام، وإنَّما تُقَامُ عليهم الحدود الشرعية إن ارتكبوا موجباتها، ويُقاتَلُونَ إِن بَغَوا من غير أَنْ يُجْهَرَ على جريحهم أو يُتبَعَ مُدْبِرُهُمْ، إلا أن يكونَ لَهُمْ رِدْءً يرجعون إليه، ولا تُعْلَمُ أموالُهُمْ وَلَا تُبَى ذَراريهم سواء كانوا مستحلين أو منتهكين. رات کا مرورگر دارم ساري وإنَّما استثنى بعضُهم في الصلاة على موتاهم مُدمن الخمر، وتارك الصلاة عمدًا طُولَ عُمُرِهِ، وقاتِل نفسه عمدًا، والعبد الآبق. وقيل بل لا يُصَلِّى على كلِّ مُصر على كبيرة حتى مات عليها، والصحيح الصلاة على هؤلاء جَمِيعًا؛ إِنْ لَمْ يكونوا خَرجوا من ملة الإسلام بإنكار حُرمةِ ما أَتَوْا، أو وُجُوبِ ما تَرَكوا مِمَّا هُوَ معلوم من الدِّين

بالضرورة.

معلوم

والدليل على الصلاة عليهم ما أخْرَجَهُ الربيع - رحمه الله تعالى " من طريق ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصَّلاةُ جائزة خلف كلِّ بَارٍ وفاحِرٍ، وَصَلُّوا على كلِّ بَر وفاجر». وقوله صلى الله عليه وسلم - فيما رواه الربيع أيضا -: «الصلاة على مَوْتَى أَهْلِ القبلة الْمُقِرِّينَ

(1) انظر الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع في باب: الوعيد في الأموال (691).

102