شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد
الجزء ١ · صفحة ١٦٤بالله ورسوله واجبةً، فَمَنْ تركها فقد كفر». فإن هذا عام وَلَمْ نَجِدْ لَهُ مُخصصًا يُخْرِجُ أولئك من عُموم الحكم، وإنَّما تُستثنى الوَلايةُ، فلا تُمْنَحُ إِلا لِلْوَفِي، لأنَّها اصطفاء
لمن اتقى الله وأطاعه، وهو مَصُونُ الدَّمِ والْمَالِ والعِرْض.
62 ثُمَّ اليَهُودُ النَّصَارَى وَالْمَجُوسُ مَعا والصَّابِئُونَ لَهُمْ حُكْمٌ وَقَدْ عُقلا 63. يُسَالَمُونَ إِذَا انْقَادُوا عَلَى صِغَرِ بجزية، أَوْ أَبَوْا فَالكُل قَدْ قُتلا
ذكَرَ المصنِّفُ – رحمه الله – هنا حُكْمًا مُشتَرَكًا بين أصحاب أَرْبَعِ مِلَلٍ مِنَ الْمِلَلِ
الست؛ وهُم اليَهُودُ والنَّصَارَى وَالْمَجُوسُ والصَّابئون.
فاليَهُودُ هم أهلُ التَّوْرَاةِ التي يزعُمُونَ التَّمَسُّكَ بِهَا، مع أنهم حَرَّفوا الكَلِمَ عن مواضعه، وأضافوا إلى التوراة ما ليس فيها، وحَذَفُوا مَا لَمْ يَرُق لَهُمْ منها، فَضَلُّوا
بذلك ضَلالاً مبينا.
والنَّصَارَى هم أهل الإنجيل، وقد وقعوا فيما وقع فيه اليهود من التحريف
والتبديل والضلال. مرکز تحقيقات کا چوتر مر علوم اسلامي
بر
وأما الصابئون فهم قومٌ لَمْ يَتَّضح للناسِ مُعْتَقَدُهُمْ لإخفائه عن غيرهم، ولَمْ يأتِ القرآن ببيان ما يعتقدون فيكون عليه الْمُعَوَّلُ في إثبات ذلك، لذلك وَقَعَ الخلافُ بين أهل العلم كثيرًا في مُعتقَداتِهِمْ، فقيل: كانوا متمسكين برسالة سَمَاوِيَّة – وهي رِسالة إِدْرِيسَ عليه السلام – ووقعوا في التحريف والتبديل كغيرهم. وقيل إنهم يَعْبُدُونَ الملائكة. وقيل بل يعبدون الكواكب ولكنَّهم يَرْمُزُونَ بهَا إلى الملائكة. وقيل بأن دينَهُمْ خليط مما جاء في الإنجيل والتوراة والقرآن، إذْ أَخَذُوا مِنْ كُلِّ مَا طَابَ لَهُمْ وقالوا: أَصَبْنَا دِينًا. وقد بَسَطْتُ القولَ فيهم في تفسيرنَا، فَلْيُرَاحِعْهُ مَنْ شَاءَ.
وأمَّا الْمَجُوسُ فهم أصحاب زرادشت الذي يُنسبون إليه، وهم يَعْبُدُونَ النار، ومن الناس مَنْ يقول بأنهم كانوا أهلَ كتاب فَرُفِعَ عنهم لتغييرهم، وقد رأيتُ العلامة أبا زُهْرَةً في كتابه «خاتم النبيين» يَحْزِمُ بأَنَّهم أهل كتابٍ، بَلْ وَيَجْزِمُ بأَن
100