شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد
الجزء ١ · صفحة ١٦٦سَهُنَّ مَشرُوعٌ، ولا يَحُورُ أَنْ تَكُونَ حَلِيلَةٌ مُسْلِمٍ عُرْضَةً لِلسَّبِي، والخِلافُ في أكل
ذَبَائِحِهِمْ، وَقَدْ شَرَحْتُ ذَلِكَ فيما كتبته في أحكام التذكية.
هذا، والْحِزْيَّةُ راجعةٌ إلى نَظَرِ الإمام، فَيَرْفَعُهَا أَو يَخْفِضُهَا بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْحَالَةِ بَيْنَ اليُسْرِ والعُسْرِ والرّحْص والغلاء، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، ومِنْهُمْ مَنْ حَدَّدَهَا بِمِقْدَارٍ، واخْتَلَفُوا في ذلك، وأكثرُ قَوْلِ مَنْ حَدَّدَهَا: أَنَّهَا عَلَى الغَنِيِّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ مِنَ الذَّهَبِ أو ما يُعَادِلُهَا، وعلى الْمُتَوَسِّطِ دِينَارَانِ، وعلى الفقير دينار، وذلك في كُلِّ عام، ولا يُؤخَذُ على امْرَأَةٍ ولا عَبْدٍ ولا مَجنُونٍ ولا شَيخ هَرِمٍ ولا رَاهِبٍ، واختلف في الْمُفلس، فقيل: لَيْسَتْ عليه جزيةٌ، وهذا هو الظَّاهِرُ، وَقِيلَ بَلْ هِي عَلَيْهِ، لأَنَّهُ – وَإِنْ لَمْ يُمْكِنُهُ دَفْعُهَا - قَادِرٌ عَلى دَرْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ بِالإِسْلامِ.
هذا، ولا تُنْكَحُ نِسَاء الْمَجُوسِ ولا تُؤكَلُ ذَبَائِحُهُمْ وَإِنْ دَانُوا بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ، وإِنَّما يُلْحَقُونَ بِأَهْل الكتاب في قبولها منهم وما يترتب عليه مِنْ أَمْنهم على أنفُسِهِمْ وعلى نِسَائِهِمْ وذَرَارِيهِمْ وعلى أَمْوَالِهِمْ.
وسُمِّيت جزيةً لأَنها تُجْزِي عَنْ دَمِهِمْ وَذَرَارِيهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ بِصَوْنِهَا بِذَلك
وَإِنْ أَبُوا الإِسْلامَ والجزيَةَ مَعًا فَإِنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ، ويَحِلُّ فِي قِتَالِهِمْ ما يَحِلُّ في قِتَالِ
الْمُشْرِكِينَ مِنْ غنم أَمْوَالِهِمْ وَسَبِّي ذَرَارِيهِمْ وَنِسَائِهِمْ.
64 وَالْمُشْرِكُونَ ذَوُو الْأَوْتَانِ لَيْسَ لَهُمْ سَلامَةٌ غَيْرَ إِنْ دَانُوا بِمَا نَزَلَا
هذا هو حكم الملةِ السَّادسة من هذه الملل الست، وهي ملة الإشراك بالله وأُطلق على هؤلاء وَصْفُ الْمُشْرِكِينَ مَعَ مُشَارَكَةِ غَيْرِهِمْ لَهُمْ فِي الإشراك - كَالْمَجُوسِ الذينَ يَعْبُدُونَ النَّارَ، والصَّابِئِينَ الذين قِيلَ أنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الكَوَاكِبَ أو الْمَلائِكَةَ، عنهم واليهود الذين قالوا عُزير ابنُ اللهِ، والنَّصَارَى الذين قالوا الْمَسِيحُ ابْنُ الله، وَقَالُوا بِأَنَّهُ ثالث ثلاثة، وقالوا بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ - لأن هؤلاء أَعْمَقُ في وَصْفِ الشِّرْكِ، فكان لَهُمْ وَصْفًا غَالبًا، ويَدْخُلُ فيهم الْمَلاحِدَةُ كالشيوعيين والوُجُودِيِّينَ والدَّهْرِينَ،
157