شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد
الجزء ١ · صفحة ١٦٩الممتحنة 10]. إِذْ لا خلاف في كُفْرِ أَهْلِ الكِتَابِ بَعْدَ تَحْرِيفِهِمْ وَتَبْدِيلِهِمْ وَكُفْرِهِمْ بِنَبِيِّنَا
وَمَا أُنزِلَ عَلَيْهِ. ولا يُعكرُ هَذَا الاستدلالَ كَوْنُ الآية الكَرِيمَة نَزَلَتْ في مُشْرِكِي العَرَبِ؛ لأن الْحُكْمَ نِيطَ بِالكُفْرِ وَجُعِلَ عَامَّا في الكُفَّارِ، والْحُكْمُ عَلَى الْمُسْتَقِّ يُؤذِنُ بِعِليَّتِهِ، ولا عِبْرَةً بِخصوص السَّبَبِ مَعَ عُمُومِ اللَّفْظِ، وَمَا كان مِنْ تَزْوِيجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْضَ بَنَاتِهِ بِغَيْرِ ا الْمُسْلِمِينَ فَذَلِكَ قَبْلَ مَشرُوعِيَّة هَذَا الْحُكْمِ.
65. والحكْمُ إِنْ حَارَبُوا فِي الكُلِّ مُتَحدّ نَهْبٌ وَسَبْيٌّ وَقَتْلٌ فِيهِمُ فعلا 66. حَاشَا قُرَيْشًا فَإِنَّ السَّبْيَ مُمْتَنِعٌ فيهم عَلَى قَوْل أَهْل الْمَغرب الفُضلا
يَعْنِي أَنَّ جَمِيعَ هَؤُلَاءِ الْخَارِجِينَ عَنْ مِلَّةِ الإِسْلَامِ - سَوَاءٌ كانوا يَهُودًا أَو نَصَارَى أو صَابِئِينَ أو مَحُوسًا أو مُشْرِكِينَ يَعْبُدُونَ الأَوْثَان أو ملاحدَةٌ مِمَّن لا دينَ لَهُمْ - يَتَّحدُ حُكْمُهُمْ إِنْ حَارَبُوا الْمُسْلِمِينَ، وهو قَتْلُ مُقَاتِلَتِهِمْ وَغَنم أَمْوَالِهِمْ وَسَبِّي ذَرَارِيهِمْ وَنِسَائِهِمْ، وفي هذه الحالة لا يَحِلُّ نَكَاحُ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ، لأَنَّهُنَّ عُرْضَةٌ للسَّبِّي كما
ذكرنا.
واختلف في حلّ ذَبَائِهِمْ، فَجُمْهُورُ أصحابنا لا يَرَوْنَ حِلْهَا حَتَّى يَكُونُوا أَهْلَ
ذمَّة، وَذَهَبَ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَجُمْهُورُ أصْحَابِ الْمَذَاهِبِ الْأُخْرَى إِلَى أَنَّهُم إِنْ ذَكُوهَا
ذكَاةً شَرْعِيَّةٌ حَسْبُمَا يَدِينُونَ فَهِيَ حَلالٌ، وَهُوَ أَقْوَى دَلِيلاً كَمَا بَسَطْتُهُ فِيمَا كَتَبْتُهُ فِي
الذبائح.
واختلف في السَّبْيِ؛ هَلْ يَسْمَلُ جَمِيعَ العَنَاصِرِ والشُّعُوبِ أَوْ يُسْتَثْنَى مِنْ حكمه بَعْضُهُمْ؟ فقيل باستثناء العَرَب مُطلقا، وهذا قَوْلَ أَهْلِ الْمَشْرِقِ مِنْ أَصْحَابَنَا، لِمَا يُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا رِق على عَرَبِي بَعْدَ اليَوْمِ». وَقِيلَ بِاسْتِثْنَاءِ قُرَيْشٍ وَحْدَها تَكْرِيمًا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وهو مَعْنَى قَوْلِ الْمُصنِّف - رَحِمَهُ الله -:
17.