شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ١٧١

67 والذبح إن سالَمُوا أهْلُ الكتاب مع النت. سنكاح مِنْهُمْ أَجر إلا الإِمَاء فَلا وَالدَّبْحَ أَجِزْ

هذا الحُكْمُ حَاصٌ بِأَهْلِ الكِتَابِ - كما تَقَدَّمَ -، وَهُوَ إِبَاحَةُ أَكْلِ ذَبَائِحِهِمْ

ونكَاحِ الْحَرَائِرِ مِنْ نِسَائِهِمْ، وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى – حِلْيَةَ ذَبَائِحِهِمْ بِمَا يُقيدُ نِكَاحَ الحَرَائِرِ مِنْ نِسَائِهِمْ؛ وَهُوَ كَوْنُهُمْ مُسَالِمِينَ أَيْ غَيْرَ مُحَارِبِينَ، وهو مَذْهَبُ جُمْهُورٍ أَصحَابِنَا - كما تَقَدَّمَ - خلافاً لرأي جُمْهُورِ الأُمَّةِ. –

وقد اختَرْتُ غَيْرَ هذا القَوْلِ - كما أَشَرْتُ مِنْ قَبْلُ - لِمَا فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ: «مِنْ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَحَذُوا يَوْمَ خَيْبَرَ حِرَابَ شَحْمٍ أَلْقَاهُ الْيَهُودُ مِنْ دَاخِلٍ حِصْنِهَا فأكلُوهُ»، وإنْ كانَ ما ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ أصحابِنَا أَبْلَغَ فِي الاحْتِيَاطِ وَأَقْعَدَ مِنْ حَيْثُ النَّظَرُ إِلا أَنَّ الْخَبَرَ أَبْطَلَهُ، ولا حَظِّ لِلنَّظَرِ مَعَ الأَثَرِ، ولا رَيْبَ أَن الاحتياط بابٌ وَاسِعٌ الأخذ به في العَمَلِ، أَمَّا في الإفتاء والحكم فَيُؤْخَذُ بِالدَّلِيلِ، كما قَالَ إِمَامُ الْمَذْهَبِ أبو سَعيد الكَدَمِيُّ - رَحِمَهُ الله تعالى -: «لَيْسَ العَالِمُ مَنْ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى وَرَعِه، وإِنَّمَا العَالِمُ مَنْ أَفْتَاهُمْ بِمَا يَسَعُهُمْ فِي دِينِهِمْ النارى

وأما حل تزوج نسائهم فهو مقيد بقيدين: أوَّلُهُما: أنْ يَكُونَ ذلك في حَالَةِ سِلْم لا في حَالَةِ حَرْبٍ، لأَنَّ الْمُحَارِبَةَ عُرْضَةٌ للسي - كما تَقَدَّمَ -، ثُمَّ إنَّها لا يُؤْمَنُ مِنْهَا أن تكون عينا لأهل مأنها، تدلهم على تَغَرَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَعَوْرَاتِهِمْ، وَمَنِ الَّذِي يَأْمَنُ اليَوْمَ - وَقَدْ تَخَالَفَتِ اليَهُودِيَّةُ والصَّليبية على حَرْبِ الإِسْلامِ وَأَهْلِهِ - مِنْ إِقْحَامِ العُنْصُرِ النِّسَائِيِّ فِي سِيَاسَتِهِمُ الْحَرْبِيَّةِ. واتِّحَادَ الوَانِي يَقْتَرِنُ مِنْهُنَّ بِرِجَالِ الْمُسْلِمِينَ عُيُونًا عليهم يَكْشِفْنَ لأَقْوَامِهِنَّ مَا حَفِيَ عليهم مِنْ تَغَرَاتِ أُمَّةِ الإِسْلامِ وعَوْرَاتِهَا، لا سيما أولئِكَ اللَّاتِي يَتَسَنَّى لَهُنَّ الْاقْتِرَانُ بِرِجَالِ السَّيَاسَةِ والْحَرْبِ، فَيَصْطَدْنَ مِنْهُمْ أسْرَارَ الأُمَّةِ لِيَبْشُفْنَهَا أَبْنَاءَ مِلَّتِهِنَّ عَبْرَ فَنَوَات مُخصصة لذلكَ؟ فَكَمْ مِنْ أسير شَهْوَتِهِ رُزَلَتِ الأُمَّةُ بِسَبَبِهِ، إِذْ بَاحَ بِمَا يُكتهُ مِنْ أَسْرَارٍ إِلَى الَّتِي يَعُدُّهَا شَرِيكَةً حَيَاتِهِ سَاعَةَ هَيَجَانِ شَهْوَتِهِ وَلَوْعَةِ غَرَامِهِ، فَاطَّلَعَتْ عَلَى مَا

162