شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

للسخرية والاستخفافِ والأَمْرِ والنَّبْرِ، أَفَيَصْلُحُ مَعَ ذلك أَنْ يَكُونَ قائِدًا للأُمَّةِ؛ يَلْتَتِمُ بِهِ أَمْرُهَا وَتَأْتِلفُ عليهِ قُلُوبُهَا؟ وَلَئِنْ كان الْمَحْدُودُ على الزِّنَا لَيْسَ كَفُوا لِمُحْصَنَةِ عَقِيفَة ولَوْ تَابَ مِنْ جَرِيرَتِهِ وإِنَّما يُزَوَّجُ مِثْلَهُ مِنَ النِّسَاءِ؛ فَكَيْفَ يَكُونُ أَهْلاً لأَنْ يَتَبُوا أَعْظَمَ منصب دِينِي وَسِيَاسِي وَاجْتِمَاعِي فِي الْأُمَّةِ؟!

لذلك كان القولُ بسُقوط إمامته بمُجَرَّدِ ثُبوتِ مُوحِبِ الحَدِّ عَلَيْهِ هو القَوْلَ

الأَوْحَدَ الذي يَحِبُّ أَنْ يُعَوَّلَ عليه ولا يُلْتَفَتَ إلى ما سِوَاهُ.

69. وَبَاطِلٌ سِيرَةٌ فِيهَا الإِمَامَةُ فِي الـ نَيْنِ لَوْ بَلَغَا فِي الْمَجْدِ مَا كَمُلا

الإمام هو واسِطَةٌ عِقْدِ المُسْلِمِينَ، ونظام الإمامَةِ شُرِعَ في الإسلامِ مِنْ أَهْلِ جَمْعِ الشتات وتأليف القُلُوبِ وتَقْرِيب القاصي، وهو يَتَنَافَى مَعَ التَّفَرُّقِ وَالاحْتِلافِ، وَلِذَلِكَ كان غَيْرَ صَالِحٍ أَنْ يَجْمَعَ إِمَامَيْنِ مَعًا في وقت واحد، لأن ذلكَ مَدْعَاةٌ لاختلافِ الرَّأْي

وتشتت الكَلِمَةِ، وقيام العَصَبِيَّةِ العَمْياء التي تدفعُ بِجَمَاعَاتِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى تَعَصُّبِ كُلِّ

معلوم:

اسلامي

جَمَاعَة منهم لإمام. فَإِنْ يُويعًا مَعًا بَيْعَةً واحِدَةً فَبَيْعَتُهُمَا بَاطِلَةٌ، لأَنَّهَا جَاءَتْ مُخَالِفَةٌ لِهَدْيِ الإِسْلامِ، وفي الحديث: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدُّ.».

وَإِنْ سَبَقَتْ بَيْعَةً أَحَدِهِمَا ثُمَّ يُويعَ الْآخَرُ فَالْأَخِيرُ بَاغِ يَجِبُ قَتْلُهُ إِنْ لَمْ يَتَرَاجَعُ عن بَعْيِهِ وَيَدْخُلُ في طَاعَةِ إمَامِ المُسْلِمِينَ الشَّرْعِيِّ، اللهُمَّ إِلا أَنْ تَكُونَ إِمَامَةُ الأَوَّلِ سَاقِطَة الاعتبار - لأنها قائمة على فَسَادٍ مِنْ أَصْلِهَا، أو لارْتِكَابِ الْإِمَامِ مَا يُوحِبُّ عَزَّلَهُ، أَو لِطُرُوِّ أَمْرٍ قَهْرِي يُسْقِطْ إِمَامَتَهُ كَجُنُونَ - فَإِنَّ اجتماع أهلِ الحَلَ والعَقْدِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الحَالَةِ لَتَقْلِيدِ الإمَامَةِ غَيْرَهُ مِمَّن تَجْتَمِعُ فِيهِمْ أَسْبَابُ الكَفَاءَةِ لِلاصْطِلاعِ بِمَسْؤُولِيَّاتِهَا مَطْلَبٌ شَرْعِيٌّ. والدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الإِمَامَةِ لَاثْنَيْنِ في وقت واحد: الْعِقَادُ الإِجْمَاعِ عليه، وذلك أن الأنصار الله أرادوا ذلك أولاً عندما قال قائلهم: «مِنَّا أَمِيرٌ ومِنْكُمْ أَمِيرٌ»، فَعَارَضَهُمُ الْمُهَاجِرُونَ وفي مُقَدِّمَنهِمُ الصِّدِّيق الله الذي قال: «هَيْهَاتَ هَيْهَانَ. اللَّهُ

170