شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

الصليبية، وما حَلْ بِكَثِيرٍ مِنْ بِلادِ الْمُسْلِمِينَ في القَرْنِ الْمُنْصَرِمِ عِندَمَا اجَنَاحَتْهَا التَّوْرَاتُ

السُّيُوعيَّةُ.

وذكرُ الْمُصَنِّف - رَحِمَهُ اللهُ - نَسْخَ الْهِجْرَةِ بَعْدَ الفَتْحِ فِي مَعْرِضْ ذِكْرِ الإِمَامَةِ وأحكامِها فِيهِ إِيمَاء إلى ما ذَهَبَ إِلَيْهِ أَصْحَابُنَا أَهْلُ الحَقِّ وَالاسْتِقَامَةِ – رَحِمَهُمُ الله - مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ هِجْرَةِ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِمْ عِندَمَا تَقُومُ دَوَّلَتْهُمْ، لأَنَّ جَمِيعَ بِلادِ الإسلام واحدة في الحكم.

فَحَيْثُمَا يُصْدَحُ بالأَذَانِ وتُقَامُ الصَّلَوَاتُ وتُمَارَسُ الشَّعَائِرُ الدِّينِيَّةُ مِنْ غَيْرِ فِتْنَة ولا إكْرَاهِ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُقِيمَ، خلافًا لِمَا ذَهَبَ إِلَيهِ الْخَوَارِجُ مِنَ الأَزَارِقَةِ والصُّفْرِيَّةِ والنَّجْدِيَّةِ مِنَ الحُكْم على مَنْ عَدَاهُمْ بأَحْكَامِ الْمُشْرِكِينَ، وَإِلْرَامِ جَميعِ النَّاسِ أَنْ يَعْتَقِدُوا مُعْتَقَدَهُمْ - وهو تَشْرِيكُ أَهْلِ القِبْلَةِ إِنْ قَارَفُوا كَبيرةً، وقِيلَ وَلَوْ صَغِيرَةً - وإلزامهمُ الهَجْرَةَ إلى دَارِهِمُ الَّتي يَقُومُ فيها حُكْمُهُمْ، وهو نهج لَمْ يَرْتَضِهِ أَصحابُنَا لِشُذُودَهِ عَمَّا جَرَى عليه السَّلَفُ والخَلَفُ مِنْ هذه الأُمَّةِ.

71. إِنَّا نَدِينُ بِتَصْويب الأَلَى مَنَعُوا لكي حُكُومَةَ الْحَكَمَيْنِ حِينَمَا جَهلا

أَيْ: إِنا نَقْطَعُ بِتَصْوِيبِ الفِئَةِ الْمُؤْمِنَةِ الَّتِي أَبَتْ إِلا أَنْ تَمْضِيَ قُدما في سبيل الحقِّ، بعدما اسْتَبَانَتْ لَهُمُ الْحَقيقةُ عندما الْتَبَسَتْ على كثير من إخوانهم، وتلكَ الفِئَةُ هُمُ الذينَ رَفَضُوا تَحْكِيمَ الْحَكَمَيْنِ فيما نَصَّ عليه الوَحْيُ، وأَبَوا بعد ذلك التسليم

لِحُكمهما.

وذلك عندما وَقَعَ الشَّجَارُ بَيْنَ هذه الأُمَّةِ بعدما بُويعَ الخليفةُ الرَّابِعُ الإِمَامُ عَلِيُّ بنُ أبي طالب - كرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ – البَيْعَةَ الشَّرْعِيَّةَ الَّتِي تُوجِبُ على جميعِ الأُمَّةِ طَاعَتَهُ مَا أَطَاعَ فيهِمْ رَبَّه، إِذْ أَبَى مُعَاوِيَةُ بنُ أبي سُفْيان الذي كان عَامِلاً على بلاد الشَّامِ أَنْ يَدْخُلَ فيما دخل فيه المسلمونَ، وَنَزَعَ بذلك الطاعة عن الخَلِيفَةِ الشَّرْعِيِّ، وَأَخْلَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ

174