شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد
الجزء ١ · صفحة ١٨٥أنها خديعة مُبَطْنَةٌ لِتَكونَ الكَرَّةُ للباطل بعد أن كاد يُرْهَقُ، غَيْرَ أَنَّ ضُغُوطَ الْأَشْعَثِ بنِ
قيس ومَنْ مَالأه أدَّتْ إلى أنْ يَتَنَازَلَ أمير المؤمنين عن موقفه الصَّامِدِ
وقد وقف أصحاب البصائر والهُدَى مُعَارِضِينَ لذلك، لا يبغون بديلاً عن الجهاد الحاسم على رغم أن قيادات الجيش أخذَتْ تَتَهَاوَى في فَجٍّ هذه الخديعة، وتَمَخَضَتْ عن تحكيم حكمين في القضيَّةِ يُقَدِّمانِ ويُؤَخِّرَانِ، مع أن أصوات الْمُعَارَضَة كانت تُجَلجل بالدعوة إلى الْمُضِيّ قُدُمًا حتى يَقْضِيَ اللَّهُ شانه، مُنَادِيةً بِرَفْضِ كُلِّ حُكْم إلا ما حَكَمَ اللَّهُ به في قوله: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله﴾ [الحجرات/ 9]، ولِسَانُ حالِهَا يُعَبِّرُ عن مَكْنُونِ مَشَاعِرِها الْمُفْعَمَةِ بالحبِّ لِخَلِيفَة الْمُسْلِمِينَ ويَعْسُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، والحَسْرَةِ على ما آل إليه الأمر وهو يقول:
أَبَا
أبا حَسَنٍ ذَرْهَا حُكُومَةً فَاسِي جراحاتُ بَدْرٍ فِي حَشَاهُ تَفُورُ أبا حَسَنٍ أَقْدِمْ فَأَنْتَ عَلَى هُدًى وأنت بِغَايَاتِ الغَوِي بَصير أبَا حَسَنٍ لا تُعْطِيَنَّ دَنِيَّ وَأَنتَ بِسُلْطَانِ القَدِيرِ قَدِيرُ حَسَنٍ إِنْ تُعْطِهَا اليَوْمَ لَمْ تَزَلْ لا يَجُلُّ عُرَاهَا فَاحِرٌ وَمُـ أَبَا حَسَنٍ أَطْلَقْتَهَا لِطَلِيقِهَا وأنت بقد الأشعري أسم أنحبِسُ حَيْلَ الله عَنْ خَيْلِ حَصْمِهِ وَسَبْعُونَ أَلْفًا فَوْقَهُنَّ هَصُورُ أَبْرْهَا رَعَالَا تَنْسِفَ الشَّامَ نَسْفَةٌ بارات عَمَّارٍ لَهُنَّ زَفِيرُ وَصُكَ شُعُورَ القَاسِطِينَ بِفَيْلي لَّهُ مَدَدْ مِنْ رَبِّهِ وَتَصِـ فَلَمْ يَبْقَ إِلا غَلْوَةً أَوْ تَحْتَهُمْ وَيُبْكِي ابنَ صَحْرٍ قُبَّةٌ وَسَرِيرُ فَمَالَكَ والتحكيم والحكمُ ظَاهِرٌ وَأَنْتَ عَلِيٌّ وَالشَّامُ تَمُوا
ولم يكن من الحَكَمَيْنِ إلا أن اتفقا على خَلْعِ الإمام الشرعي علي بن أبي طالب - كرَّمَ اللهُ وَجْهَه - مع اختلافهما في أمر خصيمه معاوية بن أبي سفيان، إِذْ لَمْ يَرْضَ
176