شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد
الجزء ١ · صفحة ١٨٧وَقَوْلُ الْمُصَنَّف - رَحِمَهُ الله -: «إِنَّا نَدِينُ … إلخ» يَعْنِي: أَنَّنَا نَقْطَعُ تصويب هَذِهِ الفِئَةِ وتأييد مَوَاقِفها، لأَنها بنتها على أَحْكَامٍ شَرْعِيَّةٍ جَاءَ بِهَا القُرْآنُ
الكَرِيمُ. وَقَدْ كَشَفَتِ الأَيَّامُ عَنْ سَدَادِ نَظَرِهِمْ وَحَلاءِ بَصِيرَتِهِمْ وَصَوَابِ مَوْقِفِهِمْ، إِذْ جَرَّت الفتنةُ التي كانوا يَحْذَرُونَهَا على الأُمَّةِ شَرًّا مُسْتَطِيرًا، وَنُكَبَتْ بِسَبَبِهَا بِخَسَارَةِ لا تُقَدَّرُ بِثَمَنٍ، إِذْ فَقَدَتْ ذَلِكَ النِّظَامَ في الحُكْمِ الَّذِي كَان مَثَالَا لِلنَّرَاهَةِ والعَدْلِ، وَكَانَ معقدًا لاجْتِمَاعِهِمْ وَمَنَاطًا لِتَرَابَطهِمْ، فَإِذَا بِتِلْكُمُ الوَحْدَةِ التي كانت تُنَظُمُ شَمْلَهُمْ تَتَحَوَّلُ قطيعة نَكْراءَ، حَتَّى كَان بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدًا
ورَزَحَت الأُمَّهُ تَحْتَ غير الْجَبَّارِينَ وَقَهْرِ الظَّالِمِينَ، مُسْتَمْرئَةٌ الذُّلُّ وَالهَوَانَ نير مُبَرِّرَةً كُلِّ ما أَصَابَهَا مِنَ الْمُتَسَلِّطِينَ بِمُبَرِّرَاتِ ما أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ، فَأَصْفَتْ عَلَى ظُلْمِ الظَّالِمِينَ صِفَةَ الشَّرْعِيَّةِ، وَجَعَلَتْ طَاعَتَهُمْ أَمْرًا مَحْتُومًا عَلَى الْعِبَادِ بِالْدِرَاحِهِ ضِمْنَ طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى، وَبِهَذَا الْقَلَبَتِ الْمَقَادِيسُ، وَتَبَدَّلَتِ الْمَوَازِينُ، وَاسْتَبَهَتِ الْأُمُورُ، حَتَّى أَصْبَحَ الْحَقُّ بَاطِلاً وَالْبَاطِلُ حَقًّا.
مرکزتحقيقات کا چوتر علوم اسلامي
72. وَالرَّاسِيَّ أَوَالِي بَعْدَ جُمْلَتِهِمْ وَمَنْ بِهِ نَسَبُ الإِسْلامِ قَدْ وُصلا 73. عَنيْتُ نَجْلَ إِبَاضِ فَهْوَ حُجَّتُنَا أَمَا تَرَى فَحْرَهُ لِلْمُسْلِمِينَ حُلا
أي: كَمَا نَدِينُ إِحْمَالاً بِتَصْوِيبِ الَّذِينَ حَكْمُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَبَوْا تَحْكِيمَ الرِّجَالِ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ حُكْم؛ نَحْصُّ مِنْ بَيْنِهِمْ إِمَامَهُمْ عَبْدَاللَّهِ مِنَ وَهْبِ الرَّاسِيَّ اللَّهِ بِتَمْيِيرِهِ
بِالوَلايَةِ بَعْدَ الوَلايَةِ العَامَّةِ الَّتِي تَسْمَلُهُمْ جَمِيعًا
وَكَذَلِكَ مَنْ وُصِلَ بِهِ نَسَبُ الإِسْلامِ، وَذَلكَ بِنِسْبَةِ أَهْلِ الْحَقِّ وَالاسْتَقَامَةِ إِلَيْهِ،
لِمَا اسْتَهَرَ بِهِ مِنَ الدَّفَاعِ عَنْهُمْ، وَالْمُجَاهَرَةِ بِكَلِمَةِ الحَقِّ أَمَامَ أَهْلِ الظُّلْمِ، وَالصَّدْعِ بِحُجَّتِهِمْ، وَهُوَ عَبْدُالله بن إِبَاضِ التَّمِيمِيِّ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى وَرَضِيَ عَنْهُ -.
178