شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

عَلَى أن هذا الانتسَابَ إِلَيْهِ لا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ تَمْشِيرًا وَلَيْسَ تَشْرِيعًا، إِذْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عليه الإثيان بحديد؛ لا مِنْ حَيْثُ العقيدة ولا مِنْ حَيْثُ الفقه، وَإِنَّمَا كُلُّ ما قام به هُوَ وَمَنْ نُسِبَ إِلَيْهِ: الْمُحَافَظَةُ على مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَدَرَجَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ، وَفِي هَذَا يَقُولُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ الله تَعَالَى -:

ونَحْنُ الأُولُونَ لَمْ يَشْرَحْ لَنَا تحل إياض مَذْهَبًا يَحْمِلُنَا مِنْ ثُمَّ لَا تَلْقَى لَهُ فِي الْمَذْهَبِ مَسْأَلَةً نَرْسُمُهَا فِي الكُتُبِ فنَحْنُ في الأصل وفي الفروع عَلَى طريق السلف الرفيع نَرْضَى بِمَا يَرْضَى بِهِ الإِلهُ لدينه وتأبى مَا يَأْبَاهُ سيرتنَا سِيرَةُ صَحْبِ أَحْمَدَا لا تَرْضَى أَهْل العلم فِينَا مُفْتَدَى

وَلَيْسَ تَحْصِيصُنَا لابْنِ وَهْب وابنا نِ إِبَاضِ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ وَلَايَتِهِمَا نُكْرَانًا

لِحَقِّ غَيْرِهِمَا، فَإِنَّ كُلَّ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ ابْنِ وَهْبٍ حُكْمُهُمْ كَحُكْمِهِ فِي ذَلِكَ، إِذْ مَا أرادوا إلا الحَقَّ، ولا قَامُوا إِلا مِنْ أَهْلِه، وكذلك الَّذِينَ كَانُوا عَلَى رَأَي ابْنِ إِبَاضِ فِي عَصْرِهِ أَوْ بَعْدَ عَصْرِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَهْلِ اشْتِهَارِهِمَا، فَابْنُ وَهْبِ اشْتَهَرَ مِنْ بَيْنِ الْمُحَكمَةُ الأُولَى لأَنَّهُ قُلْدَ الإِمَامَةَ لِجَمْعِ الشَّتَاتِ والْمُحَافَظَةِ عَلَى أَدَاءِ الوَاحِبِ، وَابْنُ إبَاضٍ كَانَ هُوَ الْمُنَافِحَ ظَاهِرًا عَنْ هَذِهِ الْفِتَةِ، إِذْ كَانَ يُجَاهِرُ بِمَا لَمْ يُجَاهِرٌ بِهِ غَيْرُهُ فِي وُجُوهِ أهْلِ الظُّلم. فَلِذَلِكَ عُرِفَتْ هَذهِ الفِتَةُ بنسبتِهَا إِلَيْهِ، وَإِلا فَفِي خَلَقَاتِ سِلْسِلَة هَذِهِ الفِئَةِ - مِنَ العُلَمَاءِ الفَطَاحِل والأئمَّة العُدُولِ الَّذِينَ بَذَلُوا نُفُوسَهُمْ اللَّهِ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا - مَنْ هُمْ غُرَّةٌ لامعَةٌ في حَبِينِ التَّارِيخ، وَدُرَرٌ مُضِيئَةٌ فِي تِيحَانِ الْأَمْحَادِ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِمُ الْمُصنَّف - رحمه الله - بقوله:

74 وَمَنْ قَفَا إِثْرَهُمْ مِنْ كُلِّ مُجْتَهِد شاكي السلاحِ لِقَمْعِ الخَصْمِ حِينَ غَلا

179