شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد
الجزء ١ · صفحة ١٨٩فَكُلُّ مَنْ سَلَكَ مَسْلَكَهُمْ واضْطَلَعَ بِمَا اضْطَلَعُوا بِهِ مِنْ أَمَانَةِ الدِّينِ، فَاجْتَهَدَ فِي حَمْلٍ رَأيَةِ الحَقِّ حَامِلاً سلاحَهُ مِنْ أَهْلِ قَمْعِ حُصُومٍ أُمَّةِ الإِسْلامِ حِينَ غَلُوا فِي البِدْعَةِ والفَسَادِ، فَلَهُ حُكْمُهُمْ فِي وُجُوبِ الوَلايَةِ لَهُ، وَذَلِكَ يَسْمَلُ جَمِيعَ أَهْلِ الفَضْلِ وَالتَّقْوِى
والصلاح والاستقامة.
ثُمَّ احْتَمَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - هَذَا النَّظْمَ بِمَا ابْتَدَأَهُ بِهِ مِنْ حَمْدِ اللهِ والصَّلاة والسلام على نبيه صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آله وَصَحْبِه حَيْثُ قَالَ:
75. وَالْحَمْدُ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى المَام مَا رُمْتُ إِذْ مِنْ فَضْلِه كَمُلا
وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الْحَمْدِ، وَهُوَ هُنَا مُبْداً خَبَرُهُ مُتَعَلَّقُ الْجَارِ وَالْمَحْرُورِ الْمُقَدَّرِ،
وتَقْدِيرُهُ: كَائِنٌ. و «الرَّبُّ» صِفَةٌ اللَّهِ، وَهُوَ بِمَعْى: السَّيِّدِ الْمُصْلِحِ الْمَالِكِ لِلأَمْرِ. والعَالَمُونَ: جَمْعُ عَالَمٍ، وَالْعَالَمُ يَصْدُقُ عَلَى أَي جِنْسِ مِنْ أَجْنَاسِ الكائناتِ كالإنس والْحِنِّ والوَحْشِ والطَّيْرِ، واسْتَقَافُهُ مِنَ العَلامَةِ، لأَنَّ جَمِيعَ أَفْرَادِ هَذِهِ الْأَجْنَاسِ هِيَ عَلامَاتٌ عَلَى وُجُودِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ.
وَقَدْ حَمَدَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللهُ - رَبَّهُ سُبْحَانَهُ هُنَا حَمَّدًا مَقْرُونًا بذكر النِّعْمَة الَّتِي هِيَ مَنْشَأُ لِلْقِيَامِ بِهَذَا الْحَمْدِ، وَهِيَ التَّوْفِيقُ لإِنْحَازِ مَا رَامَهِ - أَيْ قَصَدَهُ - مِنْ نَظْمِ هَذِهِ الْمَجْمُوعَةِ الْمُحْتَصَرَةِ مِنْ عَقَائِدِ أهْلِ الحَقِّ، وفي هَذَا الاحْتِتَامِ بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى شُكْرٌ لَهُ عَلَى هَذه النِّعْمَةِ، وَتَبَرُّك بذكرِهِ وَحَمْدِهِ، وَتَفَاؤُلُ بِحَلْمِ الْأَجَلِ بِالعَمَلِ الصَّالِحِ.
76. ثُمَّ الصَّلاةُ وَتَسْلِيمٌ يُقَارِنُهَا عَلَى الَّذي خَتَمَ الْمَوْلَى به الرُّسُلا 77. وَالآلِ وَالصَّحْبِ مَا لَاحَتْ فَضَائِلُهُمْ وَمَنْ لَهُمْ فِي سَبِيلِ الْمَكْرُمَات تَلا
180