شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ٢٠

على أن هذا الإنشاء ليس مسبوقاً بمثيل من إنشاء كان من قبل غيره تعالى حتى يكون ثُمَّ اشتباه بأنه سبحانه أنشأها على مثال ذلك الإنشاء الذي سَبَقَهُ به غَيْرُه، وذلك

معنى قول الْمُصَنِّفُ «وَبِلا مِثْلِ هُنَاكَ خَلا».

وما كان إنشاؤها إلا وفْقَ الْمَشِيئةِ الربَّانِيَّةِ كما قال: «عَلَى مَا شَاءَهَا». على أن غرائب طباعها الْمُختلفةِ مَعَ انتظامها في سِلْكِ وثامِها مِنْ أبينِ الأَدلَّةِ وأَصْدَعِ البراهينِ على أنها جميعًا ما خَرَجَتْ في وُجودها ولا في نظامها عن إرادته.

2. ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى الْمُحْتَارِ سَيِّدِنَا وَمَنْ إِلَى قَابِ قَوْسَيْنِ دَنَا فَعَلا

«الصَّلاةُ» هي مِنَ الله رَحْمَتُهُ بعباده، ومِنْ ذلك قوله: ﴿يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾ [الأحزاب/43]، أي يُنْزِلُ عليكم رحماته، وهي مِنَ الْمَلَائِكَةِ استغفارٌ، وَمِنَ البَشَرِ دُعاء، فنَحْنُ عندما نصلى على نبينا إِنَّما ندعو الله لَهُ بأَنْ يَعْمُره برحماته العظيمة، وفيها معنى التعظيم، ولذلك صَارَتْ شِعاراً للنبيين، ويَحُورُ أنْ تكونَ لِغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّالِحِينَ، كما في حديث: «اللهُمَّ صَلِّ على آل أبي أَوْفَى».

و «الْمُختَارُ» هنا اسم مفعول مِن اختار يختار، وهو الذي اختير لما أُريد اختصاصه به، والْمُرَادُ به هنا رسولُ الله، فإن الله اختاره لِحَمْلِ أعباء هذه الرسالة

ولتبوءِ مَنْصِب الفضل على جميع المخلوقات، حتى كان رحمة للعالمين.

و «السَّيِّدُ مِنَ السَّيَادَةِ، وهي التَّفَوُّق على الغير بالسُّمُو في مَدَارِجِ الفَضَائِلِ.

"

ولا ريب أنه سيدنا جميعًا مَعَاشِرَ الْمَخْلُوقِينَ وقوله «ومَنْ إِلَى قَابِ قَوْسَيْنِ دَنَا فَعَلا» عَطْفٌ لِنَعْتِ على آخر، وهو معهودٌ في الكلام العربي، وله شواهد كثيرة في القرآن، منها قوله تعالى: و سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى)

الأعلى / 1 - 4].

11