شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ٢١

و «القاب» القَدْرُ، و «القَوْسُ» معروف وهو آلَةُ رَبِّي السَّهَامِ، وَالْمُرَادُ: أَنَّ اللَّهَ تعالى أَدْنَاهُ بِنَحْوِ قَدْرِ قَوْسَيْنِ، وذلك كناية عن تكريمه، كما يُؤْذِنُ بِهِ قَولُهُ «فَعَلا»، وفي ذلك إشارة إلى قوله تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم /9].

والآل والصَّعْب مَا كَانَ الْهُدَى عَلَمًا يَهْدِي بِهِ اللَّهُ لِلْخَيْرَاتِ مَنْ عَقَلا

التعريف في «الآل» للعهد، والمراد بهم آل نبينا، وهم في مقام الدعاء جميع

أتباعه، سواء كانوا من قرابته أو من غيرهم، كما قالَ صاحبُ شَمْسِ العُلُومِ: ال الي هم أتباع ملته هُمُ مِلَّتِهِ مِنَ الْأَعَاجِمِ وَالسُّودَانِ وَالعَرَبِ لَوْ لَمْ يَكُنَّ الهُ إِلا فَرَايَتَهُ صلى الْمُصَلِّي عَلَى الغَاوِي أَبي لَهَبٍ

ولا رَيْبَ في أن دخول أتباعه مِنْ قرابَتِهِ في هذا دُخُولُ أَوَّلِي. و «الصَّحْبَ» اسمُ جَمْعِ وَاحِدُهُ صَاحِبَ، وهُمْ هُنا الذين تشرفوا بلقاء النبي صلى الله عليه وسلم

وهم مؤمنون برسالته. وقوله «مَا كَان الْهُدَى عَلَمَا مُرَادُهُ به أن الصلاةَ تَتَكَرَّرُ على نبينا وعلى آله وصحبه مُدَّة التصاب الهُدَى عَلَمًا؛ أي: عَلامَةً يُهْتَدَى بِهَا، ولذلك سُمِّيَ بِهِ الجَبَلُ الشامخ والرَّايَةُ، لأنَّ كُلا منهما علامة بارزةً يَهْتَدِي بِهَا السائرونَ وَيَلْتَف حولَهَا الْمُرِيدُونُ، والْمُرَادُ بـ «الْهُدَى» هُنَا الدِّينُ، ويُطلق على القرآن كثيرًا لأنه مَصْدَرُ

علومه.

وقولُهُ يَهْدي به اللهُ لِلْخَيْرَاتِ مَنْ عَقَلَا تَفْسِيرٌ لِكَوْنِ الهُدَى عَلَمًا، ومعناه أَنَّ

الله تعالى يَهْدِي بِهِ أُولِي الأَلْبَابِ مِنْ عِبَادِهِ لِخَيْرَي الدنيا والآخرة. وفي هذا أيضًا بَرَاعَةُ استهلال، لأن المصنِّف - رحمه الله - أنشأ قصيدته هذه

ليكون موضوعها أُصول الدين، وهي علم الاعتقاد.

12