شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد
الجزء ١ · صفحة ٣٠وقد اخْتَلَفَ العُلَمَاء في الإيمان بهذه الجملة؛ هَلْ يكفي فيه التصديق في الشريرة؟ أو أنه لا بُدَّ مِنْ إظهار ذلك نُطقا بِاللَّسَان؟
فالْجُمْهُورُ على أنه لا بُدَّ منهما معا، وهو الذي عَلَيْهِ أكثر أصحابنَا - رَحِمَهُمُ الله -، وذَهَبَ قِلَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَى أنْ العِبْرَةَ في الإِيمَان إِنَّما هو بالتَّصْدِيقِ وَحْدَه، ولا يجب التعبير عنه باللّسانِ إلا في مَقَامِ دَفْعِ الرِّيَبةِ، ولذلك كانَ الْمُشْرِكُونَ مُطَالِبِينَ بِأَنْ يَنْطِقُوا بِهَا بِصَرِيحِ العِبَارَة، لأنَّهم ناشتُونَ على الشِّرْكِ، ولا يُخَلِّصُهُمْ منه - في حُكْم الظاهر - إلا ما يَهُدُّ أرْكَانَه ويَحْتَثُ صُرُوحَه وهو النُّطْقُ بِهَذِهِ الجملةِ، أَمَّا مَنْ كان ناشتا
على الإسلام مُؤَدِّيَا لِفُرُوضِهِ قائمًا بِشَعَائِرِه فهو في عِدَادِ المؤمنين وَلَوْ لَمْ يَنْطِقُ بِهَا. وحُجَّةُ هؤلاء: إسنادُ الإِيمَانِ إلى القُلُوبِ في كثير من النصوص، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ [المائدة 41) وقوله ل: ﴿وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بالإيمان﴾ [النحل/ 10].
ولا خلاف في أن التصريح بِهَا نُطْقًا أَفْضَلُ وَأَكْمَلُ.
و «خطلَ» في البيت بمعنى: منع النادي
ر
21