شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد
الجزء ١ · صفحة ٣٢نفي الأنداد والأشباه عن الله تعالى
تدين أن إلَهَ العَرْشِ لَيْسَ لَهُ شبةٌ وَلَيْسَ لَهُ نِةٌ وَلَا مَثَلًا
هَذَا شُرُوعٌ مِنَ الْمُصَنِّف - رحمه الله تعالى - في تبيين تَفْسِيرِ الجُمْلَةِ الاعتقادِي، وقد بَدَأَ بِأَهَمِّ ما فيه؛ وهو مَا لَهُ صِلَةٌ بِمَعْرِفَةِ اللَّهُ تَعَالَى، فَإِنَّ الإِيْمَانَ بِاللَّهِ
هو أَصلُ الإِيْمَانِ بِكُلِّ مَا يَحِبُّ أَنْ يُؤْمَنَ بِهِ.
ومعنى «لدين»: نَعْتَقدُ ذلكَ جَزْماً
و «إِلَهُ العَرْشِ» هو الله سبحانه، والأصل في الإِلَهِ أَنه بِمَعْنَى: مَأْلُوه؛ أَي: مَعْبُود، فهو فِعَالٌ بِمَعْنَى مَفْعُول، ك: كتاب بِمَعْى مكتوب، وإِنَّما حُص بالْمَعْبُودِ بِحَقِّ في الاصطلاح الشَّرْعِيِّ لِعَدَمِ الاعْتِدَادِ بالعبادة البَاطِلَةِ التي تَكُونُ مِمَّن أَتَّخَذَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ.
و «العَرْش» هو أَعْظَمُ مَخْلُوقات الله سبحانه
وكونُهُ لا إِلَهَا لِلْعَرْشِ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ إِلَهَا لِمَا دُونَهُ مِنْ سَائِرِ الْمَخْلُوقات، فلذلك عبر بذلك ولَمْ يَقُلْ: إِلَهُ الخَلْقِ مَثَلاً. والعَرْسُ وغيرُهُ مِنْ مَخْلُوقاته سبحانه يَشرُف كل منها بعبادته، فإِنَّهَا جَمِيعًا تُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وتَحْضَعُ لِحَلالِ كَبْرِيَاتِهِ قال تعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء/44]، وقال: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} [الحج/18].
ومعنى البَيْتِ: أَنَّنَا نَعْتَقِدُ اعتقاداً جازما أنَّ إِلَة العَرْشِ سبحانه وتعالى
لَيْسَ لَهُ شِبْةٍ ولا يَةٌ ولا مَثَلٌ.
والفَرْقُ بَيْنَ هَذه الثلاثة:
أن الشبه - بِكَسْرِ فَسُكُون، ويُقَالُ: شَبَهُ بِالتَّحْرِيكِ وَشَبِيةٌ كَعَظِيمٍ -: هُوَ
الْمُسَاوِي فِي أَغْلَبِ الصِّفَاتِ.
23