شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ٤٠

وكَوْنُ صِفَاتِ الذَّاتِ هِيَ عَيْنَ الذَّاتِ هُوَ مَا عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا وَالْمُعْتَزِلَةً وَمَنْ نَحَا نَحْوَهُمْ، وَذَلِكَ إِمْعَانٌ في تَوْحِيدِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وتَنْزِيهِهِ عَنْ مُشَابَهَةِ غَيْرِهِ وَالْافْتِقَارِ إِلَى مَا سِوَاهُ، فَهُمْ يَقُولُونَ بِأَنَّ الله تبارك وتعالَى مَوْضُوفٌ بِجَمِيعِ تِلْكَ الكَمَالَاتِ، وَلَكِنْ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلى ما سِوَاه.

فَهُوَ تَعَالَى حَيَّ حَيَاةً حقيقية، وَلَكِنْ بِذَاتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى صِفَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى

ذَاتِهِ قَائِمَة بِهَا تُسَمَّى حَيَاةٌ.

وهو عَلِيمٌ بِكُلِّ شيءٍ عِلْمًا حَقِيقيًّا، مِنْ غيرِ أن يفتقر إلى صفة زائدة على ذاته تَتَحَلّى بِهَا المَعْلُوماتُ لِذَاتِهِ تُسمَّى عِلْمًا، وإِنَّما عِلْمُه بذاتِه مِنْ غَيْرِ وُجودِ واسطةٍ بينها

وبين معلوماته. وهو قَدِيرٌ بِذَاتِهِ قُدْرَةً حَقِيقِيَّةٌ، بِحَيْثُ تَنْفَعِلُ لِذَاتِهِ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ الْفِعَالاً تَامَّا حسْبَ الإرادةِ الرَّبَّانِيَّةِ، مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجِ إلى وَاسِطَةِ زَائِدَةٍ عَلَى الذَّاتِ تَكُونُ سَبَبًا فِي هَذَا الانفعالِ وَتُسَمَّى قُدْرَةً. وَتَنْكَشِفُ لِذَاتِهِ سُبْحَانَهُ جَمِيعُ الكَائِنَاتِ الكِشَافًا تَامَّا بِأَحْجَامِهَا وَصُوَرِهَا وَأَلْوَانِهَا

برتكوم و

وَجَمِيعِ أَحْوَالِهَا، مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجِ إلى وَاسِطَة بَيْنَ الذَّاتِ وَبَيْنَهَا تُسَمَّى بَصَرًا. وَتَتَحَلَّى لَهُ جَمِيعُ الأَصْوَاتِ تَحَلْبًا تَامَّا كَمَا هِيَ، مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجِ إِلَى وَاسِطَةٍ بَيْنِ ذَاتِهِ وَبَيْنَهَا تُسَمَّى سَمْعًا، فَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِهِ وَقَدِيرٌ بِذَاتِهِ وَسَمِيعٌ بِذَاتِهِ وَبَصِيرٌ بِذَاتِهِ وَهَكَذَا فِي سَائر الصفات وَحُجَّتُهُمْ في هَذَا أنَّه لَوْ قِيلَ بأَن هَذهِ الصَّفَاتِ مَعَانِ حَقيقيَّةٌ زَائِدَةً عَلى الذات بِأَنَّ

العَلِيَّةِ لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ افْتِقَارُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَيْهَا، ثُمَّ لَا تَحْلُو: - إمَّا أَنْ تَكُونَ سَابِقَةٌ في الوُجُودِ عَلى ذَاتِهِ، فَتَكُونُ أولى بالألوهية منه، لأَن السَّابق

أَوْلَى مِنَ الْمَسُوقِ.

31