شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ٤٣

يَتَّصِفُ بِهِ مِنَ النَّقَائِصِ الْمُضَادَّةِ لَهَا، وَلَوْ فَتَحْنَا بَابَ القِيَاسِ لأَقْضَى ذَلِكَ إِلَى سَلْبِ جَمِيعِ الكَمَالاتِ عَنِ الذَّاتِ العَليَّةِ، وَوَصْفِهَا بِكُلِّ صِفَاتِ النَّقْصِ التي يَتَّصِفُ بِهَا الْمَخْلُوفُونَ، وَهَذَا عَيْنُ الْمُحَالِ وَرَأْسُ الضَّلَالِ.

وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنْ تَعَدُّدَ تِلْكَ الصِّفَاتِ في التَّعْبِيرِ عَنْهَا وَاخْتِلافَ مَفَاهِيمِهَا رَاجِعُ إِلَى تَعَدُّدِ أَنْوَاعِ التَّحَلْيَاتِ وَاخْتِلافِهَا، فَتَحَلّي الكَائِنَاتِ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ أَحْوَالِهَا وَتَبَأَيِّنِ أَوْصَافِهَا الْحِنِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ يُسَمَّى عِلْمًا، وَتَحَلَّي صُوَرِهَا وَأَلْوَانِهَا وَهَيْئَاتِهَا يُسَمَّى بَصَرًا، وَتَجَلِّي أَصْوَاتِهَا يُسَمَّى سَمْعًا، وَالْمُتَحَلَّى لَهُ وَاحِدٌ وَهُوَ الذَّاتُ العَلِيَّةُ، وَهَكَذَا انْفَعَالُ الأَشياء حَسْبَ مُرَادِ ذَاتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى

وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنْ تَشِيعَ الْمُسْعِينَ عَلَى القَائِلِينَ بِأَنَّ صِفَاتِ الذَّاتِ هِيَ عَيْنُ الذَّاتِ بِأَنَّهُمْ مُنْكِرُونَ لِصِفَاتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَأَنَّهُمْ يَافُونَ عَنِ الذَّاتِ كَمَالَاتِهَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا هُمْ مُتَزِّهُونَ للذات العَليَّة عَن الافتقار إلى الغَيْرِ وَأَنْ يَكُونَ كَمَالُهَا مَنُوطًا بِالزِّيَادَة عَلَيْهَا، وَذَلكَ أَنْ ذَاتَ الْمَخْلُوقَ لَنُقْصَانَهَا هِيَ بِحَاجَةً إِلَى مَا حَة إِلَى مَا يَحْبُرُ نَقْصَهَا مِنْ صِفَاتِ زَائِدَةِ عَلَيْهَا تُضَافُ إِلَيْهَا، وَذَاتُ الخَالِقِ لِكَمَالِهَا مَوْصُوفَةٌ بِكُلِّ الكَمَالَاتِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجِ

إِلَى زِيَادَة مِمَّا عَدَاهَا.

34