شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ٦٢

مِنْ خَرْدَل أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء 47]. فقوله: {الْحَقُّ خَبَرٌ عن الوزن، وقوله: (الْقِسْطَ) بدل من الموازين.

وهو دليل على صِحَّةِ ما ذَهَبُوا إليه، وصَوَاب مَا عَوَّلُوا عليه؛ مِنْ أَنَّ الوَزْنَ ليس هو بميزان مادي، وإِنَّما هو مِيزانٌ مَعْنَوِيٌّ وهو الحق والقِسْطُ، فَإِنَّ الخَبَرَ هو نَفْسُ هر الْمُخبر عنه، والبَدَلَ هو عَيْنُ الْمُبْدَلِ منه، ولذلك نَفَى الْمُصَنِّفُ - رَحِمَه الله - أَنْ يكونَ الْمُرَادُ بالميزان ميزَانَا مَادِّياً لَهُ عَمُودٌ وكَفْتَان.

ومِمَّا يُقَوِّي ذلك: أنَّ الأعمال أعراض ولَيْسَتْ أَحْسَامًا، والأَعْرَاضُ لا تُوزَنُ بِمَعَايِيرَ مَادية، ولِهَذَا اختلف القائلون بالميزان المادي؛ فَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلى أَنَّ الْأَعْمَالَ تَتَحَسَّدُ فتكونُ أحْسَامًا، فيكونُ وَزنْهَا كما تُوزَنُ الأجسام. ومنهم مَنْ قَالَ بِأَنَّ الوَزْنَ إنَّما هو لِذوِي الأعمالِ، فَيَنْقُلُونَ ويَخِفُونَ بِقَدَرٍ مَا قَدَّمُوا مِن خَيْرٍ أَو شَرٍ. ولا دَليل على شيءٍ من ذلك، واللهُ أَعْلَمُ.

معلوم:

?

53