شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ٨٤

[الحجر / 9]، وقوله: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكَ أَنْزَلْنَاهُ﴾ [الأنبياء 50]، وقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل/ 44)، وقولِهِ: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنْ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً﴾ [طه/124]. ولا رَيْبَ أَنَّ الْمُحْدَثَ يستحيل قِدَمُسهُ، لأَنَّ الحُدُونَ والقِدَمَ صِفَتَانِ مُتَضَادَّتَانِ، فَالْمُحْدَثُ: ما كانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، ولا بُدَّ لَهُ مِنْ مُحْدِث

أحْدَثَهُ

ومِنْ تلك النصوص قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَباً﴾ [الرصرف /3] وقوله: (وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} [الشورى /52]. فَإِنَّ الْجَعْلَ هُنَا بِمَعْنى التَّصْبِيرِ، وتَصْبِيرُهُ قرآنًا عَرَبِيًّا وَنُورًا يُهْتَدَى بهِ إِمَّا أَنْ يكونَ: بِخَلْقِهِ مِنْ أَوَّل الأمْرِ مُتَّصِفًا بِهَاتَيْنِ الصَّفَتَيْنِ، أو ينقله إليهما من غيرهما، بِحَيْثُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلُ عربيا فحولهُ الله إلى غربي، ولَم يكن مِنْ قَبْلُ نُورًا فَحَولَهُ الله إلى نُورٍ، وكلا الأَمْرينِ دَالّ على خلقه، فإن مَا حُوِّلَ مِنْ وَصف إلى آخر يتعذرُ أَنْ يَكُونَ قَديما، على أن الأَوَّل هو الْمُتَعَيِّن، إذ لا دليل على أنه كان غير عربي فَصَيَّرَهُ اللَّهُ عربيًّا، أو لَمْ يَكن مِنْ قَبْلُ نُورًا ثُمَّ صَبَّرَهُ الله كذلك ومنها قوله تعالى: هو كِتَابٌ أَحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ مُصْلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خبير} [هود/]، وقوله: ﴿وَلَقَدْ جِيْنَاهُمْ بِكِتَابِ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الأعراف/52]. فإنَّ الإحكام والتفصيلَ كُلَّ منهما فعل الله تعالى وَقَعَ به، وذلك يقتضي أن يكونَ أَبْدَعَه الله تعالى مِنْ أوَّلِ الأَمْرِ مُحْكَمًا مُفَصَّلاً، أو أنَّه حَوْلَهُ إلى الإحكام والتفصيل بَعْدَ أَنْ كانَ مُتَّصِفًا بخلافهما، وكلا الأمْرَيْنِ دَالّ على حُدُوثِهِ كما سبق، والأَوَّلُ هو المُتَعَيِّنُ منهما

دُونَ الثاني.

ومنها قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكتاب وَأَخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران /7]. ومَوْضِعُ الدَّليل فيه: انقسَامُهُ إلى مُحكم ومتشابه، والانقسام لا يكون إلا في الحادث

Yo