شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ٨٥

فإن قيل: اسْتَدَلَّ بعضُ القائلين بِعَدَم خَلْقه بأنَّ الله تعالى امْتَنَّ علينا في

مواضع شتى بأنه مُستزَلٌ منه، كما في قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ الدخان/3]، وقوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر/1]، وقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذكر﴾ [النحر / 44]، وقوله: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ (ص 129، وقوله: ﴿وَهَذَا ذكرٌ مُبَارَكَ أَنْزَلْنَاهُ﴾ [الأنبياء / 150، حَتَّى أَنَّ بَعْضَ هؤلاء قالَ بِقَطْعِيَّة كُفْر مَنْ قَالَ يخلقه لأجل هذه النصوص

قُلْنَا: إِنَّ وَصَفَهُ بالإنزال لا يتنافى مع خَلْقه، بل هو دليل على خلقه، لأن الإنزال نقل من مكان إلى مكان، وهي حالةٌ لا تكون إِلا فِي المَخْلُوقِ. على أنَّ الذِينَ استدلوا بإنزاله على عَدَمِ خلقه - حتى قالوا بِكُفْرِ مَنْ قال بخلقه لذلك – يَلْزَمُهُمُ القولُ بِعَدَمِ خَلْقِ الماء والحديد وبهيمة الأنعام، فإنَّ الله تعالى وَصَفَ كُلاً مِنْ ذلك بأنه مُنْزَلٌ، حيث قال: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً﴾ [الفرقان /48]، وقال: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال / 11، وقال: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيد) [الحديد/25]، وقال: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجِ﴾ [الزمر / 6]، فَمَاذَا

عَسَى أَنْ يَقُولُوا في ذلك؟!

محلوم

وبالجملة فإن أدلة خلق القرآن كثيرةٌ، ومَنْ شَاءَ الْمَزِيدَ فَلْيَرْجِعْ إِلى كتاب

«الْحَقِّ الدَّامِعَ»، والحَمْدُ اللهِ

76