شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ٨٧

الإيمان بالقضاء والقدر:

31 وَبالقَضَا وَبِمَا الرَّحْمَنُ قَدَّرَهُ وَأَنهُ خَالِقٌ أَفْعَالَنَا حُلَلا 32 لكنَّه لا بجَبْرِ كَانَ مِنْهُ لَنَا وَعِلْمُهُ سَابِقٌ فِي كُلِّ مَا جَعَلا 33. وَإِنَّمَا الفِعْلُ مَعْلُوقٌ وَمُكْتَسَبْ فَالخَلْقُ الله وَالكَسْبُ لِمَنْ فَعَلا

مِمَّا يَجِبُ الإِيْمَانُ بِهِ: قَضَاءُ اللهِ وَقَدَرُهُ، وَالفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ: القَضَاءَ هُوَ إِثْبَاتُ الأَشْيَاءِ فِي اللَّوْحِ إِحْمَالاً، وَالقَدَرَ هُو إِيْجَادُهَا فِي الْمَوَادٌ تَفْصِيلاً، ذَلِكَ لأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ عَلِيمٌ بِكُلِّ مَا يَحْدُثُ فِي هَذَا الكَوْنِ، وَقَدْ أَثْبَتَ ذَلِكَ فِي النُّوْحِ الْمَحْفُوظ، وَلَا بُدَّ مِنْ وقوع مَا أَثْبَتَهُ، إِذْ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَقَعَ شَيْءٌ بخلاف ما عَلِمَهُ تَعَالَى، كَمَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الخَالِقُ لِكُلِّ مَا يَجْرِي فِي هَذَا الكَوْنِ، إِذْ لَا خَالِقَ سِوَاهُ

وَفَرَّقَ قُطْبُ الأَئِمَّةِ - رَحِمَهُ الله - في الذَّهَبِ الْخَالِص بَيْنَ القَضَاءِ وَالقَدَرِ

حَيْثُ عَرَّفَ القَدَرَ بِأَنَّهُ: خَلْقُ الله الأَحْسَامَ والأَعْرَاضَ، وَالقَضَاءَ بِأَنَّهُ: إِثْبَاتُ ذَلِكَ فِي

ير علوم داري

اللَّوْحِ، وَهُوَ يَتَّفِقُ فِي مُؤَدَّاهُ مَعَ التَّعْرِيفِ السَّابِقِ والإِيمَانُ بالقَدَرِ نَصَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ؛ إِذْ هُوَ سَادِسُ أَرْكَانِ الإِيْمَانِ فِيهِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ الَّذِي قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ وَلَنْ تُؤْمِنَ وَتَبْلُغَ حَقِيقَةَ الإِيْمَانِ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ». قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ خَيْرَ القَدَرِ وَشَرَّهُ؟ قَالَ: «تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَحْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، ومَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِكَ، فَإِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ دَخَلْتَ

النَّارَ.

،

وَذَلِكَ كُلُّهُ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ بِدَلائِلِ القُرْآنِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِضُرٍ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ الأنعام 17]، وَيَقُولُ: وَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} [يونس /1107، وَيَقُولُ: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ ا

VA