شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ٩٦

آخرا بتعريف الْمُسْنَدِ والْمُسْتَدِ إِليه وتوسيط ضميرِ الفَصْلِ بينهما في قوله: (أُولَئِكَ هُمُ

الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا.

وقال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا

خَالِدُونَ} [المؤمنون/ 1 - 11]

وقال: هو إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا

بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحجرات/ 15]. وتَضَافَرَت الروايات الكثيرة عن النبي على تأكيد هذا المعنى، فقد ثبت في الصحيح عنه أنه قال: «ثَلاثَ مَنْ كُنَّ فيه وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيْمَانِ؛ أَنْ يكونَ اللَّهُ ورسولُهُ أَحَبَّ إليه ممَّا سِوَاهُمَا، وأنْ يُحِبُّ المرء لا يُحِبُّهُ إِلا اللَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ»، وقال: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتى أَكُونَ أَحَبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين»، وفي رواية: «والذي نفسي بيده لا يُؤْمِنُ أحدُكُمْ حتى أكونَ أَحَبَّ إليه من والده وَوَلَدِهِ».

وصح عنه أنه قال: «لا يُؤْمِنُ أحدكم حتى يُحِبُّ لأخيه ما يُحِبُّ لنفسه»، وجاء عنه: «والله لا يؤمِنُ. والله لا يؤمِنُ. والله لا يؤمِنُ». قيل: مَنْ يَا رَسُولَ الله؟ قال: «مَنْ لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ».

وبين صلوات الله وسلامه عليه شُمُول الإيمان للعقيدة والقول والأعمال والأخلاق في قوله: «الإيمان بضع وسِتُّونَ شُعْبَةً، أَعلاها كَلِمَةُ لا إِله إِلا اللَّه، وأَدْنَاهَا إمَاطَةُ الأَذَى عن الطريقِ، والحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيْمَانِ»، فقد دَخَلَ القولُ والاعتقاد في

كلمة لا إله إلا الله، فإنَّها كلمة الحقِّ التي يُطَالَب بِهَا الإِنسانُ، وهي أَصْدَقُ مَا يُقال

6

AY