شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ٩٧

ولا اعتداد بها إلا عندما تكون عقيدةً راسخةً في النفس، وَرَمَرَ إلى العمل بذكر إماطة الأذى عن الطريق، وإلى الأخلاق بقوله: «والحياء شعبة من الإيمان». والعَدَدُ ليس للحصر، فقد جاء في رواية «بضع وسبعون شعبة»، ومعنى، ومعنى ذلك أنَّ كلَّ بِرٍ يندرج تحتَ

الإيمان

ومن المعلوم أن كل قضيَّة إيمانية ترسخ في النفس حتى تتغلغل في أعماقها وتَمْتَزِجَ بِمَشاعِرِها وأحاسيسها لا بُدَّ مِنْ أَنْ تَتَفَاعَلَ معها النفسُ وتَتَجَاوَبَ حَرَكَاتُها وِفْقَ

مقتضاها

فالإيمان بالله هو إِيْمَانٌ بمَنْ خَلَقَ فَسَوَّى، وَقَدَّرَ فَهَدَى، ولَهُ الآخِرَةُ والأولى، واهب الحياة ومفيض النِّعَمِ، القادر على كل شيءٍ والعليم بكُلِّ أمرٍ، الذي منه المبدا وإليه الْمُنْقَلَبُ. ورُسُوحُ هذه الحقيقة في النفس دافع لَهَا إلى الطاعَةِ الْمُطْلَقَةِ لَهُ سبحانه وتعالى، بِحَيْثُ يَحْرِصُ الْمُؤْمِنُ على أَنْ لَا يَفْقَدَهُ اللَّهُ حِيثُ أَمَرَهُ، وَأَنْ لا يَحِدَهُ حيثُ

نَهَاهُ

يَنْفَلتُ

والإيمان بملائكته هو تصديق بعالم غَيْبِي أُوتِيَ مِن القُوَى مَا لَا يَدْخُلُ فِي حُسْبَانِ الإنسان، ومع قوته تلك لَمْ يَحُم حوله الغُرور، فهو لا يَفْتَأُ عن ذكر الله ولا عن طاعته ولا يَعْزُبُ عن خشيته، وإِنَّ مِمَّا سُخّر لَهُ هذا العالَمُ مُراقبة الإنسانِ وكتب أعماله والشهادة عليه بِمَا قَدَّم وما أخَّرَ؛ {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عيد | 118/ 5 وَإِنْ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ) [الأنفطار /10 - 12]، ورسوحُ هذا الإيمان يبعث على الطاعة ويقي من التَّرَدِّي إلى مَهَاوِي

العصيان

والإيمان بكتبه هو إيمان بنظام الله التشريعي الذي أَنزَلَه، والتفاعل معه إنَّما

هو بالاتباع التام لِهَذَا الْمُنْزَلِ، والعملِ الْمُطلَقِ بِمَا اقتضاه من أوامر ونواهي، والانضباط

بحدوده و مراسمه

88