شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ٩٩

حكمُ المُشركين، وإن أُخْرِيَتْ عليه أحكام الإسلام بحسب ما أتى به في الظاهر من

القول والعمل.

ومُرَادُهُ بـ «العمل»: الإتيان بالفرائض مع اجتناب الْمَحَارِم، مع الترغيب في

الإتيان بالمقدور عليه من المندوبات، وهو الْمُرَادُ بقوله: «وكنْ عَملا».

35. بمَا عَلَيْكَ مِنَ الإِيمَانِ مُفْتَرَضٌ وَالنَّفْلَ إِنْ تَسْتَطعْ فَافْعَلْهُ مُبْتَهلا

أي: متضرعًا إلى الله بأن يتقبله منك

وقوله: «فالقولُ مَرَّ» يعني ما سبق ذكره في الجمل الثلاث.

هذا وقد سبق أن لجُملة التوحيد تفسيرًا عَمَليًّا، كما أن لها تفسيرًا اعتقاديًّا

والتفسير العملي هو العمل الذي يندرج في مضمون الإيمان الشرعي كما أوضحناه. فإن قيل: إذا كان الإيمان يشمل القول والعمل والاعتقاد؛ فما الفرق بينه وبين الإسلام؟ قلنا: هُمَا مُختلِفَانِ من حيث الدلالة اللغوية، فإِنَّ الإِيْمَانَ لُغَةً هو التصديق كما مَرَّ، والإسلام لُغَةٌ بمَعْنَى الانقياد، أمَّا من حيث الدلالة الشرعية فإن مُوَدَّاهُما واحدٌ، ولذلك يُوصَفُ الْمُسْلِمُ بِالْمُؤْمِنِ والْمُؤْمِنُ بالمسلم، كما في قوله تعالى: فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ}

[الذاريات / 35 - 36].

ولكن قد يُلحظ فيهما أصلُ معن كلّ واحد منهما، وبهذا قد يتباين معناهما كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات/14]، فَإِنَّ الْإِيْمَانَ الحقيقي هو الحقيقة الباطنة للإسلام، والإسلام الحقيقي هو الصورة الظاهرة للإيمان، فإنَّ الإِيْمَانَ - كما قلنا - عقيدة تستلزم العمل الصالح واجتنابَ الْمَحْظُورَاتِ، والإسلام هو انقياد وإذعان في الأقوال والأعمال، قائم على عقيدة راسخة في السنفس، ولذلك كان الركن الأول من أركانه الإتيان بالشهادتين

•