شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ١٠٨شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
وليسَتِ الشَّفَاعَةُ لِمَنْ أَصَرَّ على فُجُورِهِ وَمَاتَ
على صَلالِهِ، وإنَّما
هي
للتائب منَ ذَنْبِه، وهو المُرَادُ
بِالتَّقِيّ في كلام المُصَنِّف، والدليل على ذلك ما جاءَ في القرآن مِنْ نَفْي الشفاعة في ذلك اليوم أو نَفْي نَفْعِهَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسُ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ) (البقرة: 48]، وقوله: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسُ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنفَعُها شَفَعَةٌ﴾ [البقرة: 123]، وقولِهِ: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمُ لَا بَيْعُ فِيهِ وَلَا خُلَةٌ وَلَا شَفَعَةٌ﴾ [البقرة: 254]، وقولِهِ في وَصْف ملائكته: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَن ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: 28]، ومن المعلومِ أَنَّ اللهَ لا يَرْتَضِي الفاسِقَ الْمُصِرَّ على فُسُوقِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الآيَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ من هذه الآيات إِنَّما هُمَا فِي بَني إِسْرَائِيلَ، لأَنَّ الخِطَابَ فِيهِمَا لَهُمْ، ولا يَنْفِي ذلك الشفاعَةَ عن غيرهم؛ قُلْنَا: إِنَّ الخِطَابَ وإِنْ كان لِبَنِي إسرائيلَ فَإِنَّ الوَصْفَ إِنَّما هو
108
المحتويات 1