شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ١١٣

شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا * فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا * ثُمَّ لَنَازِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِنيَّا * ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيَّا} [مريم: 66 - 70]، وَقَدْ وُجّهَ إِلَيْهِمُ الخِطَابُ بَعْدَ هَذَا بِقَوْلِهِ: {وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا، وَذَلِكَ على سَبِيلِ

الالْتِفَاتِ، وَهُوَ مَعْهُودٌ عِنْدَ العَرَبِ، وَقَدْ جَاءَ في

القُرْآنِ كَثِيرًا.

فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى بَعْدَ ذلك: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظَّلِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: 72]، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الوُرُودَ لِلْكُلِّ، وَإِنَّما يُنَجَّى الْمُتَّقُونَ مِنْهَا بَعْدَ وُرُودِهَا، بِدَلِيلِ عَطْفِ هَذِهِ الجُمْلَةِ بِـ «ثُمَّ» الَّتِي تَقْتَضِي الْمَهْلَةَ

والتَّرْتِيبَ.

قُلْنَا: مَنْ وَقَعَ فِي الشَّيْءِ فَهُوَ غَيْرُ مُنَجِّيَ مِنْهُ، وَإِنَّما التَّنْجِيَةُ قبل الوُقُوع، وَ «ثُمَّ» وَإِنْ كَانتْ تَدُلُّ على الْمَهْلَةِ إلَّا أنَّ الْمَهْلَةَ هُنَا لَيْسَتْ زَمَنِيَّةً، وَإِنَّما هِيَ رُتْبِيَّةٌ كَمَا هُوَ شَأْنُهَا عِنْدَمَا تُعْطَفْ جُمْلَةٌ على جُمْلَةٍ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكُ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَمُ فِي

113

المحتويات 1