شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ١٢١شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
اللهُ بِالعَذَابِ الْمُهِينِ، وأَنَّ الإِيمَانَ بِجَمِيعِهِمْ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَهُمْ يَنْتَظِمُ بِهِ الْمُؤْمِنُ فِي سِلْكِ الْمُؤْمِنِينَ الذين وَعَدَهُمُ اللَّهُ أَنْ يُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ.
وَهَذَا لا يُنَافِي وُجُوبَ تَعْيِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مِنْ بَيْنِهِمْ فِي الإِيْمَانِ، مَعَ الاكْتِفَاءِ بِالْإِيْمَانِ الْإِجْمَالِيِّ بِسَائِرِهِمْ إِلَّا مَنْ قَامَتِ الحُجَّةُ بِمَعْرِفَتِهِ بِعَيْنِهِ؛ مِمَّنْ نَصَّ عَلَيْهِمُ الكِتَابُ أو عُرِفَتْ نُبُوَّتُهُ وَرِسَالَتُهُ بِالتَّوَاتُرِ القَطْعِيِّ عَنِ الْمَعْصُومِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلَامِ. وَكَذَلِكَ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُتُبِ يَجِبُ الْإِيْمَانُ بِهِ بِطَرِيقِ الإِجْمَالِ، مَا عَدَا القُرْآنَ الكَرِيمَ الْمُنْزَلَ عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَالتَّسْلِيمِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ تَعْيِينُهُ في الإِيْمَانِ كَالإِيْمَانِ بِمَنْ نُزِّلَ عَلَيْهِ، وَكَذَا إِنْ قَامَتْ حُجَّةٌ عَلَى أَحَدٍ بِمَعْرِفَةِ كِتَابِ آخَرَ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي هَذِهِ الحَالَةِ أَنْ يُعَيِّنَهُ فِي إِيْمَانِهِ، كَمَا سَلَفَ في الْإِيْمَانِ بِالأَنْبِيَاءِ.
هَذَا وَقَد اخْتَلَفُوا فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ النَّبِيِّ والرَّسُولِ، فَقِيلَ لا تَفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا، فَكُلُّ نَبِيَّ رَسُولٌ وَكُلُّ رَسُولٍ
121
المحتويات 1