شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ١٢٤شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
وقولُ المصنّف الله: «وَلَيْسَ مِنْهَا قَدِيمٌ يَحْتَوِي الأَزَلا فيه تِبْيَانُ لِمَقُولَةِ الحقِّ في القرآن وما أَنْزَلَ الله مِنْ كُتُبِهِ على أنبيائه ورسله، فإنَّه مِمَّا يَتَجَلَّى
شو
لِلأَذْهَانِ بَدَاهَةً أنَّ هذه الكُتُبَ كلَّها كائنةُ بَعْدَ أَنْ تَكُنْ، فهي حادِثَةٌ، وحُدُوتُها يُؤْذِنُ بِمَخْلُوقِيَّتِهَا، إِذْ كُلُّ حَادِثٍ لا بُدَّ لَهُ مِنْ مُحْدِثٍ أَحْدَثَهُ، وَإِلَّا لَجَازَ حُدُوثُ الحَوَادِثِ بِنَفْسِهَا، وذلك عَيْنُ الْمُحَالِ، لأنَّه يَقْضِي بِبُطْلانِ الأُلُوهِيَّةِ.
هي
أنَّها
ومِمَّا لا يُمَارِي فيه ذُو لُبّ: أنَّ هذه الكُتُبَ جَميعًا مُبَايِنَةٌ لِذَاتِ اللَّهِ العَلِيَّةِ، فَلَيْسَ مِنَ الْمُسْتَسَاغِ عَقْلًا عَيْنُ ذاتِهِ جَل، ولا أنَّها جُزْءٌ مِنْ ذَاتِهِ، وَكَمَا
هي
يَسْتَحِيلُ كَوْنُهَا جميعًا كذلك يَسْتَحِيلُ اتِّصافُ بعضِها بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وَلَئِنْ ثَبَتَ أنَّها غيرُ ذاتِهِ تعالى تَعَيَّنَ كَوْنُهَا مَخْلُوقَةٌ لَهُ، إِذْ كُلُّ ما سِوَاهُ فَقَدْ خَلَقَه، بِمَعْنِي أَخْرَجَهُ مِنَ العَدَم إلى الوُجُودِ، قال تعالى: خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 102]، وقال: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ نَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: 2]. ولا رَيْبَ أَنَّ تِلْكُمُ الكُتُبَ مِنْ جُمْلَةِ الأشياء، وإِلَّا لَمَا كَان مَعْنى للإِيمَانِ بِهَا.
124
المحتويات 1