شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

فَإِنْ قِيلَ: إِنَّهَا وإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ ذَاتِهِ فَإِنَّهَا مِنْ صِفَاتِه، وصفات الله أَزَلِيَّةٌ، لأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَّصِفْ بِهَا فِي الأَزَلِ لاتَّصَفَ بأَصْدَادِهَا؛ قُلْنَا: لَيْسَتْ هي مِنْ صِفَاتِهِ، وإِنَّما هي مِنْ آثارِ صفاتِهِ، إِذْ يَسْتَحِيلُ أَنْ تَنْفَصِلَ الصِّفَةُ عَمَّنْ هوَ مُتَّصِف بها، وأَنْ تَكُونَ حَالَّةً في غيره، وقد وَصَفَ اللهُ تعالى القرآن الكريم الذي أَهَمُ هذه الكُتُبِ بأنَّه قائِمٌ بِغَيْرِهِ تَعَالَى مِنْ مَخْلُوقَاتِه، فقد قال: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنُ تَجِيدُ * فِي لَوْحٍ تَحْفُوظ﴾ [البروج: 21، 22]، وقال: ﴿بَلْ هُوَآيَتُ بَيِّنَتُ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: 49].

هو

وإِنَّما قُلْنَا بِأَنَّهَا مِنْ آثارِ صِفَاتِهِ، لَأَنَّهَا لَمْ تَحْدُثْ إِلَّا بِقُدْرَتِهِ تعالى وعِلْمِه، كما أنَّ المخلوقاتِ بأَسْرِهَا إِنَّما هي آثارٌ لِهَذِهِ الصفات، فإنَّ اللَّهَ خَلَقَها وأَبْدَعَ خَلْقَهَا بِعِلْمِهِ وقدرتِهِ ومَشيئَتِهِ، ولا يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ شيءٌ منها

بالأَزَلِيَّةِ والقِدم، أو يُنْفَى عَنهُ كَوْنُهُ مَخْلُوقًا لِلَّهِ تَعَالَى.

فإن قيلَ: قد وَصَفَ اللهُ القرآن بأنه مِنْ كلامه حيث قال: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 6]،

125

المحتويات 1