شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ١٢٦شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
والكلامُ صِفَةٌ أَزَلِيَّةُ للهِ يُرَادُ بِهَا نَفْيُّ الخَرَسِ، كما يُنْفَى بالعلم الجهل، وبالقُدْرَةِ العَجْزُ، وبالحياةِ الموتُ؛ قُلْنَا: لِلْكَلامِ مَعْنَيَانِ:
أَحَدُهما: القُدْرَةُ على القول، كما أنَّ ضِدَّهُ الذي
هو الخَرَسُ عَجْز عنه.
ثانيهما: أَثَرُ هذه الصفة، وهو ما يَحْدُثُ مِمَّا يُعَدُّ قَوْلاً، والتخليط بينهما كالتخليط بين القُدْرَةِ والمَقْدُورِ عليه، والعِلْمِ والمَعْلُوم، والبَصَرِ والمُبْصَرِ، والسَّمْعِ والمَسْمُوع، والفَرْقُ بينهما ضَرُورِيٌّ.
هذا؛ وقد دَلَّت النُّصوص الكثيرة على خَلْقِ
القرآن
فإِنَّ الله تعالى وَصَفَهُ بأنه مُحْدَثٌ في قوله: مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم تُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ} [الأنبياء: 2] وقوله: ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرِ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ [الشعراء: 5]. والذِّكْرُ هنا بِمَعْنى القرآنِ لِدَلالَةِ كثيرٍ من النصوص عليه، كقوله
126
المحتويات 1