شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ١٢٧شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ﴾ [الحجر: 9] وقولِهِ: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَك أَنزَلْنَهُ﴾ [الأنبياء: 50]، وقوله: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44]، وقولِهِ: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا [طه: 124. ولا رَيْبَ أَنَّ الْمُحْدَثَ يستحيل قِدَمُهُ، لأَنَّ الحُدُوثَ والقِدَمَ صِفَتَانِ مُتَضَادَّتَانِ، فَالْمُحْدَثُ: ما كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، ولا بُدَّ لَهُ مِنْ مُحْدِثٍ أَحْدَثَهُ. . ومن تلك النُّصوص قوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَهُ قُرْآنَا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: (3) وقوله: ﴿وَلَكِن جَعَلْنَهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى: 52]. فَإِنَّ الْجَعْلَ هُنَا بِمَعْنى التَّصْيِيرِ، وتَصْيِيرُهُ قرآنًا عَرَبِيًّا ونُورًا يُهْتَدَى بِهِ إِمَّا أَنْ يكونَ: بِخَلْقِهِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ مُتَّصِفًا بِهَاتَيْنِ الصَّفَتَيْنِ، أو بِنَقْلِهِ إليهِما من ضدهما، بِحَيْثُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلُ عربيًّا فَحَوَّلَهُ اللَّهُ إِلَى عَرَبِيَّ، وَلَمْ يَكن مِنْ قَبْلُ نُورًا فَحَوَّلَهُ اللهُ إِلى نُورٍ، وَكِلا الْأَمْرَيْنِ دَالٌ على خَلْقِهِ، فَإِنَّ مَا حُوِّلَ مِنْ وَصْفِ إِلَى آخَرَ يَتَعَذَّرُ أنْ يَكُونَ قَديما، على أنَّ الأَوَّلَ هو الْمُتَعَيِّنُ، إِذْ
127
المحتويات 1