شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

لا دليل على أنَّهُ كان غير عربي فَصَيَّرَهُ اللهُ عربيا، أو لَمْ يكن مِنْ قَبْلُ نُورًا ثُمَّ صَيَّرَهُ اللَّهُ كذلك.

ومنها قوله تعالى: ﴿كِتَبُ أُحْكِمَتْ آيَتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود: 1]، وقوله: ﴿وَلَقَدْ جِتْنَهُم بِكِتَابِ فَصَّلْنَهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الأعراف: 52]. فإنَّ الإِحْكامَ والتفصيلَ كُلٌّ منهما فِعْلُ اللهِ تعالى وَقَعَ به، وذلك يقتضي أنْ يكونَ أبْدَعَه الله تعالى مِنْ أَوَّلِ الأمْرِ مُحْكَمًا مُفَصَّلا، أو أنَّه حَوَّلَهُ إلى الإحكام والتفصيل بَعْدَ أنْ كانَ مُتَّصِفًا بخِلافِهِمَا، وكلا الأمْرَيْن دَالٌ على حُدُوثِهِ كما سَبَقَ والأَوَّلُ هو المُتَعَيِّنُ منهما دُونَ

الثاني.

ومنها قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَبَ مِنْهُ وَايَتٌ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَبِهَتُ﴾ [آل عمران: 7]. ومَوْضِعُ الدَّليلِ فيه: انقِسَامُهُ إلى مُحْكَم وَمُتَشَابِهِ، والانقسام لا يكون إلا في الحادِثِ.

فإن قيل: اسْتَدَلَّ بعضُ القائلين بِعَدَمِ خَلْقِهِ بِأَنَّ الله تعالى امْتَنَّ علينا في مواضِعَ شَتَّى بأنَّه مُنْزَلْ

128

المحتويات 1