شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

منه، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَرَكَة﴾ [الدخان: 3]، وقولِهِ: إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * القدر: 1]، وقوله: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ﴾ [النحل: 44]، وقوله: ﴿كِتَبُ أَنزَلْنَهُ إِلَيْكَ مُبَرَكُ لِيَدَّبَّرُوا وَايَتِهِ﴾ [ص: 29]، وقولِهِ: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكُ أَنزَلْنَهُ﴾ [الأنبياء: 50]، حَتَّى أَنَّ بَعْضَ هؤلاء قالَ بِقَطْعِيَّةِ كُفْرٍ مَنْ قَالَ بِخَلْقِهِ لأَجْل هذِهِ النُّصوص.

خَلْقِهِ، بَلْ

قُلْنا إِنَّ وَصْفَهُ بِالإِنْزَالِ لَا يَتَنَافَى مع هو دليل على خلقه، لأنَّ الإنزالَ نَقْلُ مِنْ مَكَانٍ إلى

مكان، وهي

حالة لا تكونُ إِلَّا في المَخْلُوقِ. على أنَّ الذينَ استدَلُّوا بإنزاله على عدم خلقه ـ حتى قالوا بِكُفْرِ مَنْ قال بخلقه لذلك ـ يَلْزَمُهُمُ القولُ بِعَدَم خَلْقِ الماء والحديد وبَهِيمَةِ الأنعام، فإِنَّ اللهَ تعالى وَصَفَ كُلًّا مِنْ ذلك بأنه مُنْزَل، حيث قال: وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48]، وقال: وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُم بِهِ [الأنفال: 11]، وقال: ﴿وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسُ شَدِيدٌ﴾ [الحديد: 25]،

129

المحتويات 1