شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ١٣٢شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
القَصَاءِ وَالقَدَرِ، حَيْثُ عَرَّفَ القَدَرَ بِأَنَّهُ: خَلْقُ اللَّهِ الأَجْسَامَ وَالأَعْرَاضَ، وَالقَضَاءَ بِأَنَّهُ: إِثْبَاتُ ذَلِكَ فِي اللَّوْحِ، وَهُوَ يَتَّفِقُ فِي مُؤَدَّاهُ مَعَ التَّعْرِيفِ السَّابِقِ. والإِيْمَانُ بِالقَدَرِ نَصَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ جِبْرِيلَ ل؛ إِذْ هُوَ سَادِسُ أَرْكَانِ الإِيْمَانِ فِيهِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ الَّذِي قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ وَلَنْ تُؤْمِنَ وَتَبْلُغَ حَقِيقَةَ الْإِيْمَانِ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ». قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ خَيْرَ القَدَرِ وَشَرَّهُ؟ قَالَ: «تَعْلَمُ أنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ
لِيُخْطِئَكَ، فَإِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ دَخَلْتَ النَّارَ». وَذَلِكَ كُلُّهُ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ بِدَلائِلِ القُرْآنِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنعام: 17]، وَيَقُولُ: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ
ج
وإن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَأَىدَ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ
(1) أخرجه الإمام الربيع؛ باب في القدر والحذر والتطير (72).
132
المحتويات 1