شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ١٤٧شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
فالإيمان بالله
هو إِيْمَانُ بِمَنْ خَلَقَ فَسَوَّى، وَقَدَّرَ فَهَدَى، وَلَهُ الآخِرَةُ والأولَى، واهِب الحياة ومفيض النّعم، القادرِ على كل شيء والعليم بكُلِّ أمرٍ، الذي منه الْمَبْدَأُ وإليه الْمُنْقَلَبُ. ورُسُوخُ هذه الحقيقة في النفس دافع لَهَا إلى الطاعةِ الْمُطْلَقَةِ لَهُ، بِحَيْثُ يَحْرِصُ الْمُؤْمِنُ على أَنْ
لا يَفْقِدَهُ اللهُ حِيثُ أَمَرَهُ، وأَنْ لا يَجِدَهُ حِيثُ نَهَاهُ.
والإيمان بملائكته
هو تصديق بعالم غَيْبِي أُوتِيَ أُوتِيَ من القُوَى ما لا يَدْخُلُ في حُسْبَانِ الإنسان، ومع قوَّته تلك لَمْ يَحُم حوله الغُرورُ، فهو لا يَفْتَأُ عن ذكر الله ولا يَنْفَلِتُ عن طاعته ولا يَعْزُبُ عن خشيته، وإِنَّ مِمَّا سُخّر لَهُ هذا العالَمُ مُراقبةَ الإنسانِ وكَتبَ أعماله والشهادة عليه بِمَا قَدَّم وما أخَّرَ؛ {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ [ق: 18] ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَيفِظِينَ * كِرَامًا كَئِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: 10 - 12]، ورسوخ هذا الإيمان يبعثُ على الطاعة ويَقِي من التَّرَدِّي إِلى مَهَاوِي العصيان.
147
المحتويات 1