شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ١٥٢شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
فإن قيل: إذا كان الإيمان يشمل القول والعمل والاعتقاد؛ فما الفَرْقُ بينه وبين الإسلام؟ قلنا: هُمَا حيث الدلالة اللغويةُ، فَإِنَّ الإِيْمَانَ لُغَةٌ من
مُخْتَلِفَان
هو
أَمَّا
التصديق كما مَرَّ، والإسلامَ لَغَةٌ بِمَعْنَى الانقياد، من حيث الدلالة الشرعية فإنَّ مُؤَدَّاهُما واحدٌ، ولذلك يُوصَفُ الْمُسْلِمُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنُ بالمسلم، كما في قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: 35، 36].
ولكن قد يُلحظ فيهما أصل معنى كلّ واحدٍ منهما، وبهذا قد يتباين معناهما، كما في قوله تعالى: قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: 14]، فإنَّ الإيْمَانَ الحقيقي هو الحقيقة الباطنة للإسلام، والإسلام الحقيقي هو الصورةُ الظاهرة للإيْمَان، فإِنَّ الإِيْمَانَ ـ كما قلنا - عقيدةٌ تستلزم العمل الصالح واجتنابَ الْمَحْظُورَاتِ، والإسلام هو انقياد وإذعان في الأقوال والأعمال، قائم على عقيدة راسخة في النفس، ولذلك كان الركن الأول من أركانه الإتيان بالشهادتين.
152
المحتويات 1