شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ١٥٧شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
وقد رَضِيَهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ كما رَضِيَهُ لِلأُمَمِ مِنْ قَبْلِهَا، وَأَكْمَلَهُ لَهُمْ وَأَتَمَّ بِهِ النِّعْمَةَ عَلَيْهِمْ، قَالَ سُبْحَانَهُ: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ
لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3].
والدِّينُ - كَغَيْرِهِ - لا يُشَادُ إِلَّا عَلَى قَوَاعِدَ، وَقَدْ بَيَّنَ الْمُصَنِّفُ رَكَ اللَّهُ أَنَّ قَوَاعِدَهُ أَرْبَعٌ:
أَوَّلُهَا: العِلْمُ
والْمُرَادُ به هنا: العِلْمُ الْمُتَعَلِّقُ بالدِّين، سواء ما تَعَلَّقَ بالاعتقاد أو العمل أو الأخلاق، وسواء ما يتعلق بالتَّحَلّي أو التَّخَلّي، إِذِ الدِّينُ لا بُدَّ لِمُمَارِسِهِ مِنْ إتقانه، ولا يُمْكِنُهُ إتقانه إلا بالعلم، ولذلك كانت خلافة الإنسان في الأرض مَنُوطَةً بِمَا آتاه الله من علم، فَبِهِ شَرَّفَ اللهُ هذا المخلوق وأعلى دَرَجَتَهُ، وبَوَّأَهُ مُبَوَّأُ التَّكْرِيمِ فِي الْمَلأ الأعلى، وأمَرَ الملائكة المقربين أن يسجدوا له، وقد بيّن الله شَرَفَ العلم في آياتٍ شَتَّى من كتابه العزيز كقوله:
157
المحتويات 1