شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

ثانيها: العَمَلُ

والمراد به العَمَلُ الصالِحُ الْمُوافِقُ لِحُكْمِ الله تعالى، وإِنَّمَا كان العَمَلُ مِنْ قواعد الدين لأنَّ الدين ليس أمرًا نَظَرِيَّا، وإنَّما هو منهج تطبيقي عَمَلِيَّ، فلا بد للمتدين من أن يتجاوب في تصرفاته وأعماله مع ما يَدِينُ به من الدين على أن العمل لو كان بِمَنْأَى عن الدِّين لَما كان الدين أمرًا واقعيًّا، وإِنَّما يَنْحَصِرُ في عالَمِ الْمِثَالِ، وهذا غَيْرُ ما أراده الله تعالى من عباده، فإِنَّ اللهَ وَعَجَلْ إِنَّما شَرَعَ لعباده الدِّينَ ليُصلحوا به نفوسهم، وتَتَجَسَّد به طاعتهم لربهم، وليتقنوا به روابِطَهم فيما بَيْنَهُمْ، ولتكون كلُّ جزئية من جزئيات

حياتهم

قائمة على تعاليمه، مُسَوَّرَةً بأحكامه.

مِنْ أجل ذلك نرى الآيات الكثيرة في القرآن الكريم لا تذكر الإيمان في مقام تبشير أهله بالفلاح إلا مقرونا بالعمل، كما في قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ﴾ [البقرة: 25]، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا

159

المحتويات 1