شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ١٦١شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 1 - 3].
ذلك لأن العمل هو تَجْسيدٌ لِحَقيقةِ الإِيْمَان وتصديق لَهُ ـ كما سبق ذِكْرُهُ ـ، وإِنَّما قَدَّمَ الْمُصنّف الله عليه العِلْمَ لأنَّ العِلْمَ إمام والعَمَلَ تَابِعُه، إِذْ لا يُتَصَوَّرُ التمييز بين الصالحات والسيئات إلا به، مع شُمُولِهِ لأصل العمل وهو الإيمان، فإنَّ الإِيْمَانِ الْحَقَّ لا يكون إلا مَبْنِيَّا على العلم، فإنَّ الله فَرَضَ على عباده الإِيْمَانَ بِحَقائق لا يَنْبُو العلم عن شيء منها، بل جميعُ دلائِلِهِ تَحْتُ بِهَا وتُؤَيِّدُها، وليست قضايا الدين التي يَجِبُ الإِيْمَانُ بِهَا في الإسلام خيالات وأوهاما؛ كما هو الشأنُ في غَيْرِهِ، بل هِيَ حَقائِقُ تَشْهَدُ لَهَا العُقُولُ وتَدْعَمُها النُّقُولُ.
ثالثها: النِّيَّة
وهي إخلاص العمل لله وحده، وهي رُوحُ العمل، إذْ لا قيمةَ لَهُ بِدُونِها، قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا ليَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5]، وقال: {فَمَن كَانَ
161
المحتويات 1