شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ١٦٣شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
يَكُونُ وَبَاءً عليه ووَبَالًا، لأنَّه مِمَّا يَتَقَرَّبُ به إلى اللهِ وهو لَمْ يَقْصِد به وَجْهَه تعالى، كأَنْ يُصلّي أو يتصدّق أو يَحُجَّ أو يُجَاهِدَ؛ لا لامْتِثَالِ أَمْرِ الله ولكن مُرَاآةٌ للنَّاسِ، لِيَنَالَ بَيْنَهُمْ شُهْرَةَ الصَّلاحِ والتقوى، فإنَّ هذا تَقَرُّبٌ إِلَى النَّاسِ بِمَا يُتَقَرَّبُ به إلَى الله، ولذلك عُدَّ مِنَ الإِشْرَاكِ، كما في قوله تعالَى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 110].
وبِمَا أنَّ النِّيَّةَ المطلوبة شرعًا هِيَ إِخْلاصُ العَمَلِ الله وَحْدَهُ؛ فإنَّها سِرٌ بَيْنَ العبد وربه، وليست قولا - ـ، حتى باللّسانِ ـ كما هو تَصَوُّرُ عَوَامّ الناس أصبَحَتِ النيةُ عندَهم لا يُعْتَدُّ بِهَا مَا لَمْ يَأْتِ بِهَا صاحبها نُطْقًا، وَلَرُبَّما كان هذا النُّطْقُ مُجَرَّدَ تَمْتَمَةٍ باللّسانِ مِنْ غير استحضار لِمَعَانيها، وهذا يعني فُقْدَانَ النية رأسًا، إِذِ النيةُ لُغَةً وشرعًا لا تعني النُّطْقَ، وإِنَّما هي حقيقةُ القَصْدِ بالقَلْبِ، فَمَنْ قَصَدَ بالعمل شيئًا فَقَدْ نَوَاهُ حَسْبَ قَصْدِهِ ذلك.
163
المحتويات 1