شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ١٦٨شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
مَا أَمَرَ وَتَرْكِ مَا نَهَى، وَتَتَفَاعَلُ مَعَ سُنَنِ الحَيَاةِ، مُوقِنَةٌ أَنَّ كُلَّ مَا أَصَابَهَا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍ فَمِنَ اللَّهِ وَحْدَهُ، وَذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى الاتِّزَانِ وَالثَّبَاتِ أَمَامَ تَحَدِّيَاتِ الدَّهْرِ وَصُرُوفِ الزَّمَنِ، فَلا تَجْزَعُ لِضَرَّاءَ وَلا تَسْتَفِرُّهَا
النَّعْمَاءُ
وَالتَّسْلِيمُ هُوَ الانْقِيَادُ وَالإِذْعَانُ لَهُ تَعَالَى، مَعَ الخُضُوعِ وَعَدَمِ الاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ.
وَالتَّفْوِيضُ هُوَ الرّصَا بِخِيَرَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ، لأَنَّهُ
العَالِمُ بِمَصَالِحٍ خَلْقِهِ.
* وَالتَّوَكَّلُ عَلَى اللهِ هُوَ الثَّقَةُ بِهِ وَجَكَ وَبِمَا عِنْدَهُ،
ل
وَعَدَمُ الاعْتِمَادِ عَلَى مَا عِنْدَ النَّاسِ، قَالَ تَعَالَى: وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3]. وَلا يَعْنَي ذَلِكَ إِهْمَالَ الأَسْبَابِ وَعَدَمَ الْأَخْذِ بِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنَ التَّوَكَّلِ فِي شَيْءٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عَجْزٌ وَجَهْلٌ، فَإِنَّ اللَّهَ وَل نَاطَ الْأُمُورَ بِأَسْبَابِهَا، وَأَمَرَ بِالسَّعْي في الأَرْضِ وَالابْتِغَاءِ مِنْ فَضْلِهِ، وَهُوَ مِنَ الْأَخْذِ بِالأَسْبَابِ، كَمَا أَمَرَ في الحُرُوبِ بِأَخْذِ الحَذَرِ مِنَ
168
المحتويات 1