شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ١٧٢شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
كالذي يَجِبُ في فترات الضعف، ومن المعلوم أنَّ الإسلامَ دِينٌ ونِظَامٌ، ولذلك يُبَرِّئُ كُلَّ أَمْرٍ مُبَوَّأَهُ، ويُعطي كل شيءٍ ما يلائمه من الأحكام، وقد بُعِثَ النبي صلى الله عليه وسلم جامعًا للشَّتَاتِ ومُوَحّدًا للصَّفّ، ولكنه - عليه أفضل الصلاة والسلام ـ لَمْ يكن شأنُهُ وشأنُ أصحابه في مَكَّةَ وَهُمْ يُواجِهُونَ عَنَتَ الكُفْرِ وَكِبْرِيَاءَ الجاهلية كما كان شأنه وشأنُهم بَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَى المدينة المنوّرة، حيث نَبَتَتْ أوَّلُ دولة للإسلام في عهده الله وأَخَذَتْ تَبْسُقُ دَوْحَتُهَا وتَمْتَدُّ فُروعُها، لِتُظِلَّ بِظِلُّهَا الوَارِفِ الظَّلِيل كُلَّ مُؤْمِنٍ، وَلِتُؤْوِي إِلَى رِحَابِهَا الآمِنَةِ كُلَّ مُسْتَضْعَفِ
ولا ريب أنَّ ما أسسه وبناه من نظام ديني ليس نظامًا، وَقْتِيَّا، بل هو شامل لكل الأطوار والعُصور إلى أن يَرِثَ اللهُ الأَرضَ وَمَنْ عليها، رَغْمَ أَنَّ عَوَادِيَ الزَّمَن وصُروف الدهر متقلبة بين ومُعَاكِسَةٍ، فإنَّ رياحَ الأحداث منها الصَّبَا الْمُنْعِشُ، ومِنْهَا الدَّبُورُ الْمُدَمِّرُ، ومع ذلك فإن عُصْبَةَ الْحَقِّ مطالبون دائمًا بأنْ يُحَافِظوا على ما عندهم من الحق،
172
مُلائِمَةٍ
المحتويات 1