شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ١٧٣شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
وأنْ يُطَبّقُوا نظامَه وَفْقَ مُقتضيات الظروف، فلذلك شُرِعَتْ لَهُمْ هذه الْمَسَالِكُ لئَلَّا يُفَرِّطُوا في نظام
الدين، وهي
أربعة:
* أَوَّلُها: الظُّهور
وهو - كاسْمِهِ - يُنْبِئُ عن القوة واجتماع شمل الأمَّةِ وانتظام أمرها وعلوّ كلمة الحق، وتَمَكُنَ عُصْبَتِهِ من قيادة سفينة الأمَّة وَفْقَ نظام دينها.
وهذا الذي كان من بعده عندما بايَعَ الْمُهَاجِرُون والأنصار والذين اتبعوهم بإحسانٍ كانت الْخُلفاء الراشدين، فإِنَّ بَيْعَةَ كل واحد منهم وَفْقَ هذا النظام، وإِنَّما دَأَبَ أصحابنا ـ رَحِمَهُم الله ـ على التمثيل لهذا الْمَسْلَكِ بِمَا كان عليه حال الأمة في عهد الخَلِيفَتَيْنِ الرَّاشِدَيْنِ أبِي بكرٍ وعُمَرَ نَا لأَنَّ الأمة في عصرهما كانت في عافية من الفتنة ومأمن الشقاق والْخِلاف، وإنَّمَا بدأت بعدَهُما تَهبُّ
من
عليها أعاصيرُ الفِتَنِ لِتُصْرِمَ نارها، فحصل بينها ما حصل من الشقاق والاختلاف.
173
المحتويات 1