شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

ومِيزَةُ هذا الْمَسْلَكِ أَنَّ نظامَ الدِّينِ فيه يُطَبَّق على الأُمَّةِ بغير استثناء، فتُقام فيه حُدُودُ الله ويُؤْمَرُ فيه بالْمَعْروف ويُنْهَى فيه عن الْمُنْكَرِ، ويُنْصَرُ فيه الْمَظْلُومُ ويُغَاتُ فيه الْمَلْهُوفُ، ويُقْبَضُ فيه على يَدِ الظَّالِم، ويُؤْطَرُ فيه على الحَقِّ أَطْرًا، كما تُصَانُ فِيهِ أرْضُ الإسلام وتُحْمَى فيه بَيْضَتُهُ.

ثَانِيهَا: الشِّرَاءُ

وَهُوَ مَأْخُوذُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةُ يُقيلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ [التوبة: 11]، فَالشُّرَاةُ بَاعُوا نُفُوسَهُمْ لِلَّهِ يَبْتَغُونَ رِضْوَانَهُ وَذَكَ.

وَالشِّرَاءُ إِنَّمَا يَكُونُ فِي حَالِ عَدَمِ ظُهُورٍ كَلِمَةِ أَهْلِ الحَقِّ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ العَدُوُّ مُتَسَلِّطًا عَلَيْهِمْ، يُنْزِلُ بِهِمُ الْمَصَائِبَ وَيَسْعَى إِلَى صَدِّهِمْ عَنِ الهُدَى، وَلا يُبَالِي بانتهاك الحُرَم وإضاعة الحقوق ونَهْبِ الأموال، فَتَنْبَرِي طائفةٌ من الْمُؤْمِنِين لِمُحَاوَلَةِ الْحَدِّ مِنْ هذا الفساد، لإقلاقِ العَدُوِّ ومُحَاوَلَةِ مُبَاغَتَتِهِ تأديبًا له على تصرفاته.

175

المحتويات 1