شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

حتى

مَضَتْ

وذلك كما وَقَعَ في عهد بني أُمَيَّةَ عندما وَلِيَ لَهُمْ زِيادُ بن أَبِيهِ، فَأَخَذَ يَتَتَبَّعُ أهلَ الْحَقِّ تقتيلًا وتشريدا وتمثيلا، ولَمْ تَسْلَم النساءُ مِنْ بَطْشِهِ، فقد أَخَذَ البَلْجَاءَ بِنَكِيرِ ظُلْمِهِ، وشَفَى غَلِيلَ نَفْسِهِ بِقَتْلِهَا وَتَمْثِيلِها وتَعْرِيَتِهَا مِنْ ثيابها، وكانت ـ رَحِمَها اللَّهُ ـ مثالًا لِرَبَاطَةِ الْجَأْشِ وصلابة الْمَوْقِفُ أمامَ طُغيانه وحِقْدِهِ، شهيدةً إلى رِضْوَانِ اللهِ، فانْبَرَى أهلُ الغَيْرَةِ والشَّهامة والنَّجْدَةِ والْمُروءَةِ وبايعوا أَبَا بِلالٍ الْمِرْدَاسَ بنَ حُدَيْرٍ رَكَ اللهُ، فَخَرَجَ بِهِمْ آبِيًا أَنْ يَسْتَعْرِضَ الناسَ بِالسَّيْفِ إِلَّا مَنْ قاتَلَهُ، وكانوا شَوْكَةً فِي جَنْبِ العدو، فَهَزَمُوا - وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا - أَلْفَيْ مُقَاتِلٍ بِآسَكَ، وكانوا مِثَالًا للصَّلابة وقوة الشَّكيمة ومَضَاءِ العَزِيْمَةِ، حتى أَقْلَقُوا زيادًا وجُنْدَه، ثُمَّ مَضَوْا في سبيل الله شهداء بعد ما سَجَّلُوا بِدِمائهم تاريخ البطولة والفِدَاء.

بَايَعَ صَحْبَهُ عَلَى الشِّرَا وَمَا

طَالَ زَمَانُهُ إِلَى أَنْ أُكْرِمَا

نَالُوا الشَّهَادَةَ الَّتِي قَدْ طَلَبُوا

وَبِرِضا الرَّحْمَن فِيها انْقَلَبُوا

176

المحتويات 1