شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ١٧٨شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
وهو
ثالثها: الدِّفَاعُ
أَنْ يَجْتَمِعَ الْمُسلمون عندما يُفَاجِتُهُمْ عَدُوُّهم بالانْقِضَاض عليهم على مُبَايَعَةِ أَحَدٍ منهم لِيَقُودَهم دِفَاعًا عن دينهم وعن حُرُمَاتِهِمْ، إِلَى أَنْ تَنْجَلِيَ الغُمَّةُ وينكشف العدو، وتنتهي بذلك بَيْعَتُه.
وهذا كما وَقَعَ لإخْوانِنَا أَهلِ الْمَغْرِبِ؛ عندما كَشَرَ أبو تَمِيمِ الفَاطِمِيُّ الْمُلَقَّبُ بِالْمُعِزّ عن أَنْيَابِهِ العُصْلِ فَقَتَلَ عَالِمَهُمْ أبا القاسم يَزِيد بن مخلد الوِسْيَانِيَّ رَك الله، فاجْتَمَعَ مَنْ كان حَوْلَه على مبايعة أبِي خَزْرِ الوِسْيَانِي وَاللَّهُ إِمَامَ دِفَاعِ لَهُمْ، يَقُودُ مُجَاهِدِيهِمْ في سبيل الله حماية لدينهم ولِحُقوقهم، ولكنَّ الحَمْلَةَ التي قادها أبو خَزْرٍ مُنِيَتْ بِالْهَزِيمَةِ والفَشَلِ، لأنَّها لَمْ يُخَطَّطْ لَهَا مِنْ قَبْلُ، وإِنَّما كانت أمْرًا ارْتِجَالِيَّا، دَفَعَتْهُمْ إليه الغَيْرَةُ والْحَمَاسُ كما سَجَّلَتْهُ الْمَصَادِرُ التاريخية.
ومِنَ العلماءِ مَنْ ذَهَبَ إلى أنَّ بيعة عبد الله بن وَهْبِ الرَّاسِيّ الله كانت بيعة دفاع، ومِنْ بَيْنِ هؤلاء
178
المحتويات 1