شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ١٨٠شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
يَلْتَفُونَ حَوْلَهُ في كِتْمَانٍ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَيَتَلَقَّوْنَ ما يُصْلِحُ دينهم ودنياهم، ويُنير لَهُمُ الطريق ويُبَيِّنُ
لَهُمُ الحقيقة.
وقد كان هذا مَسْلَكَ الإمام أبِي الشَّعْثَاءِ هو جابر بن زيد الا عندما أبْصَرَ ببصيرته الثاقبة تَعَذَّرَ انتظام أمْرِ الْمُسلمين في وقته واجتماع شَمْلِهِمْ على القيام بإنشاء نظام إسلامي يَتَحَدَّى النظامَ القائمَ آنذاك.
وعَلَيْهِ دَرَجَ تلميذه وخليفته العملاق القائد الْمُحَنَّكُ والرَّائدُ الْمُسَدَّدُ أبو عُبَيْدَةَ مُسْلِمُ بنُ أَبِي كَرِيْمَةَ التَّمِيمِيُّ - رِضْوَانُ الله عليه ـ، الذي نَضِجَ في عَهْدِهِ الْجُهْدُ، فَآتَت الدَّعوة على يديه ثِمَارَها الطيبة، إِذْ تَمَخَّضَتْ عن ميلادِ بَيْعَاتٍ لأَئِمَّةِ ظُهُورٍ بارزينَ، فقد بُويِعَ لأَرْبَعَةٍ من تلامذته بَيْعَةَ ظُهورٍ، فَصَدَقُوا ما عاهَدُوا الله عليه إلى أن قَضَوْا نَحْبَهُمْ بِاذِلِينَ
أنفُسَهم في سبيل الله، وَهُمْ:
180
المحتويات 1