شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

الطَّبَاعِ إِلَى أَصْدَادِ ما كانت عليه، كَمَا حَدَثَ ذَلِكَ لِسَحَرَةِ فِرْعَوْنَ عندما كانوا لا يَعْرِفُونَ قِيمةً للحَيَاةِ إِلَّا بِقَدْرِ ما يكسِبُونَه مِنْ مَنَافِعِهَا الْمَادِّيَّةِ، فَلِذَلِكَ قالوا لِفِرْعَوْنَ عندما أَتَوْا لِتَحَدِّي موسى صلى الله عليه وسلم وَدَعْوَتِهِ: أَبِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَلِمِينَ} [الشعراء: 41].

وقد أَدْرَكَ اللَّعِينُ ما تَتَطَلَّعُ إِلَيْهِ أَفْئِدَتُهُمْ وَتَطِيرُ مِنْ أَجْلِهِ أَلْبَابُهُمْ، وَهُوَ ما يُؤْتَوْنَهُ مِنَ الْمَالِ وَمَا يُبَوَّأُونَهُ مِنْ مَقَاعِدِ التَّكْرِيم والرُّلْفَى، فَلِذَلِكَ أَضَافَ إِلَى ما ذَكَرُوهُ ما لَمْ يَذْكُرُوهُ؛ إذْ رَدَّ عليهم بقوله: نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذَا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} [الشعراء: 42].

ولَكِنْ عندما أَشْرَقَ الإيْمَانُ على قلوبِهِمْ فَأَحْيَا صَمَائِرَهُمْ وأَنَارَ بَصَائِرَهُمْ تَبَدَّلَتْ نَظْرَتُهُمْ هَذِهِ إِلَى الحَيَاةِ، فَلَمْ يَرَوْا لَهَا قِيمةً إِلَّا بِقَدْرِ ما يَكُونُ مِنَ الْمُجَاهَرَةِ بِكَلِمَةِ الحَقِّ وَنُصْرَتِهِ، وَلَوْ كَان ثَمَنُ هو الْحَياةَ كُلَّها، فلذلك رَدُّوا عليه بِقَوْلِهِمْ: لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَأَقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا نَقْضِي هَذِهِ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا} [طه: 72].

ذلك

186

المحتويات 1